كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٣
قليلا بالاضافة إلى احكامهم، ومن هنا لا يصح أن يقال: القطرة شئ من البحر أو أن من ملك فلسا واحدا أن عنده شيئا من المال. والمعروف عن صاحب الجواهر " قده " أنه قيل له - عند احتضاره وانكشاف الغطاء عنه -: عنده شيئ من علم جعفر - ع - مع أنه " قده " من اكابر الفقهاء واعلامهم إذا الحسنة والمقبولة متطابقتان في الدلالة على أن القاضي لابد أن يكون عارفا بجملة معتد بها من الاحكام، وهذا غير متحقق في المجتهد المتجزى الذي استنبط مسألة أو مسألتين ونحوهما. ويرد عليه: أن الشيى من الامر الكثير وإن كان ظاهرا فيما هو كثير في نفسه إلا أن الوارد في الرواية على طريق الكليني (* ١) والصدوق (* ٢) قدس سرهما " من قضائنا "، وعلى طريق الشيخ في التهذيب (* ٣) " من قضايانا " فمن المحتمل أن يكون الصحيح المطابق للواقع نسختي الكافي والفقيه اعني " من قضائنا " ومعه لا دلالة للرواية على ارادة معرفة الكثير من احكامهم. فان القضاء بمعنى الحكم في مقام الترافع. وأحكامهم الواصلة الينا في الترافع والخصومات ليست بكثيرة في نفسها ليقال إن الشيئ من الكثير ايضا كثير في نفسه بل هي احكام قليلة، إذا تدلنا الرواية على أن معرفة حكم أو حكمين في موارد الترافع ايضا تكفى في صحة القضاء، لانه ايضا شيئ من احكامهم. على أن الرواية على طريق الشيخ ضعيفة لوقوع معلى بن محمد في سندها وهو ضعيف وكذا على طريق الكليني " قده " نعم هي على طريق الصدوق حسنة لانه رواها باسناده عن احمد بن عائذ عن أبي خديجة. وفي طريقه إلى ابن عائذ (* ١) الكافي ج ٧ ص ٤١٢. (* ٢) الفقيه ج ٣ ص ٢. (* ٣) التهذيب ج ٦ ص ٢١٩.