كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٥
الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم عدمه لعدم اختصاصها بما إذا كان العالم بالغا بوجه فإذا كان غير البالغ صبيا ماهرا في الطبابة لراجعه العقلاء في معالجاتهم من غير شك كما ان الاطلاقات يقتضى الجواز لصدق العالم والفقيه واهل الذكر ونحوها على غير البالغ كصدقها على البالغين. واستبعاد ان يكون المقلد للمسلمين صبيا مراهقا إذا كان واجدا لسائر الشرائط مما لا وقع له كيف ومن الانبياء والاوصياء عليهم افضل السلام من بلغ مرتبة النبوة أو الامامة وهو صبى، فإذا لم تكن الصباوة منافية للنبوة والامامة فلا تكون منافية للمرجعية ابدا. ولم نستفد من مذاق الشارع ان تصدى غير البالغ للافتاء والمرجعية امر مرغوب عنه في الشريعة المقدسة. وأما ما ورد من ان عمد الصبي وخطأه واحد (* ١) وانه رفع القلم عن الصبى حتي يحتلم (* ٢) فهما اجنبيان عن محل الكلام، إذ المراد من ان عمد الصبي خطاء على ما ورد في ذيل الرواية الاخرى (* ٣) بهذا المضمون: ان ديته في القتل خطاء على عاقلته، وليس معناه ان كل ما صدر عن الصبي فهو بحكم الخطاء في الشريعة المقدسة، بحيث لو تكلم الصبي في اثناء صلاته متعمدا لم تبطل صلاته - بناء على شرعية عباداته - لانه بحكم الخطاء إذا الرواية اجنبية عن جواز التقليد من الصبي. كما ان الرواية الثانية كذلك، لان كون الصبي مرفوعا عنه القلم أي عدم كونه (* ١) محمد بن مسلم عن ابى عبد الله - ع - قال: عمد الصبى وخطأه واحد المروية في ب ١١ من ابواب العاقلة من الوسائل. (* ٢) المروية في ب ٤ من ابواب العبادات من الوسائل بتغيير يسير وبمضمونها روايات كثيرة في ابواب مختلفة. (* ٣) اسحاق بن عمار عن جعفر عن ابيه أن عليا - ع - كان يقول: عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة. المروية في ب ١١ من ابواب العاقلة من الوسائل.