كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٠
لا يدل على وثاقة الرجل فهو ضعيف على كل حال. والامر وإن كان كما ذكرناه إلا أن التحقيق أن الرواية موثقة وذلك لان مسعدة بن صدقة من الرواة الواقعة في طريق كامل الزيارات وقد بنى - أخيرا - سيدنا الاستاذ ادام الله اظلاله على وثاقة رجاله وذلك لتصريح ابن قولويه في ديباجته بانه روى في ذلك الكتاب الاخبار غير المتصفة بالشذوذ والتي رواها الثقات من اصحابنا. ولا يضره ما حكى عن المجلسي والعلامة وغيرهما من تضعيف الرجل، وذلك لان العلامة والمجلسي وغيرهما من المضعفين على جلالتهم وتدقيقاتهم لا يعتنى بتضعيفاتهم ولا بتوثيقاتهم المبتنيتان - من المتأخرين - على اجتهاداتهم، ولا يحتمل ان يكون توثيق العلامة أو تضعيفه من باب الشهادة والاخبار فضلا عن المجلسي أو غيره لبعد عصرهم عن الرواة. نعم لو علمنا أن توثيقه أو تضعيفه مستند إلى الحس والاخبار أو احتملنا ذلك في حقهم لم يكن توثيقاته أو تضعيفاته قاصرة عن توثيق أو تضعيف مثل الشيخ والنجاشى وغيرهما من المتقدمين فالرواية لااشكال فيها من تلك الجهة. نعم يمكن المناقشة في الاستدلال بها من جهة الدلالة وذلك لان " البينة " لم تثبت لها حقيقة شرعية ولا متشرعية وانما استعملت في الكتاب والاخبار بمعناها اللغوى وهو ما به البيان والظهور على ما فصلناه في كتاب الطهارة فلاحظ ومعه لا يمكن أن يستدل على حجية البينة المصطلح عليها بالموثقة لعدم كونها مستعملة فيها بمعنى شهادة العدلين. فالصحيح أن يستدل على حجية البينة - بالمعنى المصطلح عليه - بما بيناه في البحث عن طرق ثبوت النجاسة وحاصله: أنا علمنا من الخارج أن النبي - ص - كان يعتمد على اخبار العدلين في موارد الترافع من غير شك واعتماده - ص - عليها يدلنا على أن شهادة العدلين ايضا من مصاديق الحجة وما به البيان، فانه لولا كونها