كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١
عن جادة القياس المكدسة باشواك الخطأ والتضليل مستضيئين في ذلك باحاديث أئمتهم الذين لا ينطقون عن الهوى وانما هو تعليم من (عزيز عليم) بما اودعه فيهم من القوة القدسية النورية التي بها تمكنوا من استعلام ما يحدث في الكائنات وهي المعبر عنها بروح القدس في بعض الاخبار. الجامعة الكبرى للشيعة كانت مدينة النجف الاشرف الجامعة الوحيدة بين البلدان لدرس الفنون والمعارف الالهية منذ هبط إليها الشيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي بعد أن لاقى ببغداد من الحنابلة غصصا وكابد مالا يغض الطرف عنه يوم هجموا على داره بالكرخ سنة ٤٤٨ واحرقوا كتبه واثاره ونهبوا داره [١] وجرى لهم مع شيخه المفيد محمد بن محمد بن النعمان ما هو أفضع واشنع حتى اخرجه عميد الجيوش إلى خارج بغداد في سنة ٣٩٣ وسنة ٣٩٨ غير ان شفاعة علي بن مزيد ارجعته إلى مقره ببغداد [٢] كما نهبوا دار الشريف المرتضى في سنة ٤٢٢ وقتلوا جماعة من الشيعة (٣). في سنة ٤٤٨ ه حل الشيخ الطوسي هذه البقعة المغمورة بالفيوضات الالهية ببركات باب مدينة علم الرسول فانضوى إليه أهل الفضيلة ممن قطنها قبلها للاقتباس من اثاره والاستضائة من معارفه التي حباه المهيمن سبحانه بها وتزاحمت العلماء على الانتهال من بحره المتموج باسرار اهل البيت (ع) وكانت حلقات مجالس الدراسة ورواية الحديث في ايامه وثيقة الاطرف واصبحت " النجف " مركزا للزعامة العلمية وجامعة كبرى لنشر الفقه
[١] كامل ابن الاثير ج ٩ ص ٦١ وص ٧١ وص ٢٢٢.
[٢] كامل ابن الاثير ج ٩ ص ٦٩ وص ٧١ والمنتظم ج ٧ ص ٢٣٨.