كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٥
[ (مسألة ١٨) الاحوط عدم تقليد المفضول [١] حتى في المسألة التى توافق فتواه فتوى الافضل. ] وبما ذكرناه يظهر أن كثرة العلم بالمسائل والفروع بحيث يكون معلومه بحسب العدد أكثر من غيره غير راجعة إلى الاعلمية فانها أمر خارج عن الاعرفية في التطبيق مضافا إلى أن العالمية والاعلمية إنما تلاحظان بالاضافة إلى شى واحد فيقال: زيد عالم بمسألة كذا وعمرو اعلم بها منه. وأما إذا كان هناك شيئان يعلمهما أحد المجتهدين ولم يعلم الآخر إلا باحدهما فلا يصح أن يقال إن الاول اعلم من الآخر بل هما متساويان في العلم باحدهما وفى الآخر احدهما عالم والآخر لا علم له به اصلا لا أن الاول اعلم. وأما الاشدية في المراتب العلمية بان يقال إن من انكشف له حكم المسألة انكشافا جزميا فهو مقدم على من انكشف له حكمها انكشافا ظنيا - مثلا - أو ان من انكشف له حكمها من ادلتها ظنا يتقدم على من لم يحصل له الظن بحكمها من ادلتها أو الاقوائية بحسب المبنى كما إذا كان احد المجتهدين قويا في مبانيه العلمية بحيث لا يشك فيها بتشكيك المشككين، ولا يرفع اليد عنها بالمناقشة في ادلتها بخلاف الآخر. فلا يمكن حمل الاعلم على شيى منهما: وذلك لانهما غير راجعين إلى الاعرفية في التطبيق. على أن الاجتهاد إنما يدور مدار قيام الحجة على الحكم وعدمه سواء انكشف بها الحكم الشرعي جزميا أو ظنيا أم لم ينكشف، وسواء أمكن التشكيك في مباني المجتهد أم لم يمكن، فلا توقف للاجتهاد على شدة الانكشاف وضعفه، ولا على قوة المباني وعدمها فلاحظ.
[١] ذكرنا في المسألة الثانية عشرة أن الاعلم إنما يجب تقليده فيما إذا علمت المخالفة بينه وبين غير الاعلم في الفتوى. وأما مع العلم بالموافقة بينهما أو احتمالها فلا يجب تقليد الاعلم بوجه، لان الحجية انما ثبتت لطبيعي فتوى العالم أو الفقيه - على نحو صرف الوجود - فإذا عمل المقلد بفتياهما فقد عمل على طبق الحجة أعنى