كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٤
والوجه في هذا التفسير: أن حال الاعلم في علم الفقه حال الاعلم في بقية الحرف والعلوم، فكما أن الاعلم في الطب والهندسة والتجارة وغيرها هو الذي يكون أعرف من غيره بتطبيق الكبريات على صغرياتها، وأقوى استنباطا لها عن قواعدها وهو موقوف على المعرفة بالكبريات وحسن السليقة في تطبيقها على مصاديقها، ولا يكفي في الاعلمية مجرد كون الطبيب أقوى من الكبريات أو اكثر اطلاعا على الامثال والفروع. بل لابد مضافا إلى احاطته باقسام المرض وطرق معالجتها وأدويتها أن يكون أعرف بتطبيق كبرياتها على مصاديقها فكذلك الحال في المقام. فلا إعتبار فيما نحن فيه باكثرية الاحاطة بالفروع والاقوال والكلمات لانها غير راجعة إلى الاعرفية في التطبيق، لوضوح أنها ليست الاحفظ الفتاوى والفروع واجنبية عن الاستنباط بالكلية، كما أن شدة الاقتدار العلمي بالكبريات غير راجعة إلى الاعرفية في الاستنباط، فان رب شخص له اليد الطولى في الاصول، إلا أنه ضعيف في التطبيق والاستنباط هذا. بل الامر كما ذكرناه وإن فرضنا أن الاعلم بحسب الهيئة أعني هيئة " افعل " يشمل الاقوائية في القواعد والكبريات أو الاكثرية من حيث الاحاطة بالفروع والكلمات. وذلك لان الحكم بوجوب تقليد الاعلم لم يرد في شي من الادلة اللفظية ليلاحظ ان الاعلم هل هو ظاهر لدى العرف فيما يشمل الاعلمية من حيث القواعد والكبريات أو الاحاطة بالفروع والاقوال أو غير ظاهر في ذلك، وإنما الحكم بوجوب تقليده مستند إلى بناء العقلاء أو العقل من باب قاعدة الاشتغال على ما قدمنا تفصيله، ولا شبهة في أن الاعلم الذي يجب تقليده لدى العقلاء أو العقل إنما هو بالمعنى الذي ذكرناه أعني الاعرف بتطبيق الكبريات على مصاديقها، لان الطبيب الاعلم - عندهم - من يكون أعرف بتطبيق الكبريات الطبية على صغرياتها كما مر.