كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠١
حكم كلي الهي لا يختص بوقت دون وقت بل يعم الازمنة المتقدمة والمتأخرة - مثلا - إذا افتى بوجوب التيمم على المتيمم بدلا عن غسل الجنابة إذا احدث بالاصغر، ولم يجوز الوضوء في حقه شملت فتواه هذه الازمنة السابقة واللاحقة لان مضمونها حكم عام قد استكشفه المجتهد من ادلته، ولا اختصاص له بعصر دون عصر. فان مقتضى تلك الفتوى أن حكم الله المجعول في حق المتيمم بدلا عن غسل الجنابة إذا احدث بالاصغر هو التيمم دون الوضوء ولازمه بطلان الصلوات التي اتى بها المكلف - سابقا - مع التوضؤ بعد التيمم بدلا عن غسل الجنابة، فبالفتوى المتأخرة الحادثة حجيتها يستكشف بطلان الاعمال السابقة في ظرف الصدور. والحكم ببطلانها وان لم يترتب أثر عليه بالاضافة إلى الازمنة المتقدمة، إلا أن له أثرا بالاضافة إلى زمان الحال والازمنة الآتية، لان لازمه وجوب الاعادة أو القضاء وملخص الكلام أن وجوب اعادة الاعمال السابقة وعدمه من المسائل التى يجب الرجوع فيها إلى الفقيه الذى تتصف فتاواه بالحجية وليس ذلك إلا المجتهد الفعلي لسقوط فتوى المجتهد السابق في ظرف العمل عن الحجية بالموت أو نحوه، لوضوح أنه لو لم تسقط فتاواه عن الحجية لم يجز له تقليد المجتهد الحاضر، وقد فرضنا أن فتوى المجتهد الفعلي بطلان الصلاة مع الوضوء في تلك المسألة، ومضمونها أن ذلك هو حكم الله الواقعي العام غير المختص بوقت دون وقت. نعم لا مناص من الالتزام بعدم وجوب الاعادة أو القضاء في الموارد التي قام الدليل فيها على عدم الوجوب وذلك كما إذا أخل في الصلاة بغير الاركان من اجزائها أو شرائطها بان صلى بلا سورة أو أتى بالتسبيحات الاربع مرة واحدة وكانت فتوى المجتهد الفعلي وجوب السورة أو وجوب التسبيحات ثلاث مرات وذلك لحديث لا تعاد لدلالته على عدم وجوب الاعادة الا من الخمسة المذكورة في الحديث وليست منها السورة أو التثليث في التسبيحات الاربع. بل لا تجب اعادة