كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٨
وأما في العبادات فلان العبادة كالواجب التوصلي وانما تفترقان في أن العبادة زائدا على لزوم اتيانها بذاتها يعتبر اضافتها إلى المولى جل شأنه نحو اضافة، وهذا أمر ممكن الصدور من الجاهل أما غير الملتفت فظاهر، وأما الملتفت فلانه إذا اتى بها برجاء أنها مما أمر به الله سبحانه تحققت به الاضافة نحوه، فإذا كانت مطابقة للواقع كما هو مفروض الكلام وقعت صحيحة لا محالة. نعم الذي لا يتمكن منه الجاهل الملتفت انما هو الجزم بان ما يأتي به مأمور به من الله لتردده وعدم علمه بذلك بحيث لو اتى به جازما بانه مأمور به في الشريعة المقدسة فقد شرع. إلا أنا قد اسبقنا عند التكلم على مشروعية الاحتياط أن الجزم بالنية غير معتبر في صحة العبادات وأن الاتيان بها برجاء أن لا يكون تاركا للعبادة على تقدير وجوبها في الواقع يكفي في صحتها وسقوط امرها و امتثاله إذا كانت مطابقة للواقع، وهذا يبتنى علي مسألة جواز الامتثال الاجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي وتحصيل العلم بالمأمور به وقد اسمعناك جوازه فراجع. إذا لا موجب للحكم ببطلان عمل الجاهل المقصر الملتفت إذا انكشفت مطابقته للواقع. نعم ذكر شيخنا الانصاري (قده) أن ظاهر كلام السيد الرضي (قده) في مسألة الجاهل بوجوب القصر وظاهر تقرير اخيه السيد المرتضى (قده) ثبوت الاجماع على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها. إلا أنه غير صالح للاستدلال به وذلك لانه من الاجماع المنقول الذى لا نقول باعتباره فالاجماع غير متحقق في نفسه، وعلى تقدير تحققه لم يحرز أنه اجماع تعبدي كاشف عن قول المعصوم - ع - لاحتمال استناد المجمعين إلى عدم تمشى قصد القربة من الجاهل الملتفت، أو إلى اعتبار الجزم بالنية في العبادات أو غير ذلك من الوجوه. نعم لا ينبغى التأمل في أن عمل الجاهل محكوم بالبطلان في مرحلة الظاهر