كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٩
انه حجة في الاحكام الشرعية وبنى الحى على عدم اعتباره في الموضوعات وأن الحجة فيها هي البينة، فان خبر الثقة بما انه كذلك لا يتصف بالحجية لدى الحى، إلا أنه بعنوان ان الحجة قامت على حجيته وأن الميت افتى باعتباره حجة شرعية لا محالة لان الحجة قامت على حجيته. والمتلخص أنه لا مانع من اجتماع الحجية وعدم الحجية بعنوانين فإذا امكن هذا في تلك الموارد امكن في محل الكلام ايضا، إذا لا مانع من أن تكون فتوى الحى بعنوانها الاولى غير متصفة بالحجية وتكون متصفة بالحجية التخييرية بعنوان أن الحجة قامت على حجيتها، وكذلك الحال في فتوى الميت بان تتصف بالحجية التعيينية والتخييرية في مورد واحد، ومعه لا بأس أن يحكم بوجوب البقاء على تقليد الميت في مسألة البقاء لفتوى الحى بوجوبه على تقدير العمل أو التعلم - مثلا - والمفروض أن المقلد قد عمل بفتواه هذه أو تعلمها منه حال الحياة فتتصف فتوى الميت بالحجية حتى في مسألة البقاء ويجب عليه أن يبقى على تقليده وحيث أنه افتى بجواز البقاء والعدول إلى الحى فله أن يعدل إلى الحى كما مر. ودعوى: أن المجعول في الواقع اما هو الحجية التعيينية أو التخييرية فلا يمكن القول بحجية فتوى الميت تعيينا ليترتب عليه الحجية التخييرية مما لا يصغى إليه: وذلك أما في المسائل التى لم يعمل بها المقلد أو لم يتعلم حكمها فلوضوح أن الحى إنما يرى وجوب البقاء على تقليد الميت فيما عمل به المقلد أو تعلم حكمه دون ما لم يعمل به أو لم يتعلم حكمه، فلا مانع في تلك المسائل من الالتزام بجواز البقاء استنادا إلى فتوى الميت الثابتة حجيتها بفتوى الحى كما عرفت. وأما في المسائل التي عمل بها المقلد أو تعلم حكمها فلان الحجية الواقعية بما انها واقعية مما لا أثر له، إذ الغرض من جعلها إنما هو تنجيز الواقع أو التعذير عنه، وهذا لا يتحقق إلا مع الوصول، وعليه فمنجز الواقع أو المعذر عن مخالفته ليس