كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٥
الحجة به، وكما إذا رأى الميت كفاية التوضوء مع الجبيرة وبني الحى على تعين التيمم وعدم كفاية الوضوء مع الجبائر، فان الوضوء وإن كان غير مجزء عند الحى بالعنوان الاولى إلا أنه بعنوان ان الحجة قامت بصحته مجزء لا محالة. ولهذا نظائر كثيرة يطول بذكرها الكلام. بل هذا قد يقع بين مجتهدين معاصرين فيسئل أحدهما عن وجوب السورة عند معاصره ويجيب بانه يرى عدم وجوبها وأما عنده فهى واجبة فانه حينئذ بعنوان أن المعاصر افتى بعدم وجوب السورة يلتزم بعدم وجوبها فضلا عن الميت والحى. والمتحصل أنه لامانع من القول بجواز البقاء على تقليد الميت في مسألة جواز البقاء ولا يرد عليه محذور اللغوية، ولا اخذ الحكم في موضوع نفسه: أما اللغوية فلما تقدم من أن حجية فتوى الميت بفتوى الحى بجواز البقاء نتيجتها جواز البقاء على تقليده حتى فيما لم يعمل به من المسائل، ومع ترتب مثل هذه الثمرة على حجية فتوى الميت لا معنى لدعوى اللغوية بوجه. وأما أخذ الحكم في موضوع نفسه فالوجه في عدم وروده أن ما ادعيناه في المقام هو أن فتوى الحى بجواز البقاء قد جعلت فتاوى الميت حجة شرعية بلا فرق في ذلك بين الاحكام التكليفية والوضعية، وأن أثر تلك الحجية جواز البقاء على تقليده حتى فيما لم يعمل به من المسائل إذا هناك احكام ثلاثة مترتبة على موضوعاتها الثلاثة: " أحدها ": وجوب السورة في الصلاة. " ثانيها ": حجية فتوى الميت بجواز البقاء. " ثالثها ": حجية فتوى الحى بجواز البقاء. وهذه الاحكام مترتبة في الثبوت فانه بثبوت حجية فتوى الحى بجواز البقاء تتثبت حجية فتوى الميت كما مر، وإذا ثبتت حجية فتاواه فقد ثبت وجوب السورة