كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٤
إلى فتوى الحى بجواز البقاء فيما عمل به من المسائل. ثم إن ما ذكرناه فيما إذا استند عدم فتوى الحى بجواز البقاء فيما لم يعمل به إلى الاحتياط والاخذ بالقدر المتيقن مما دل على جواز البقاء أمر ظاهر لااشكال فيه، لوضوح أن حجية الحجج لا مناص من أن تكون قطعية بان تكون ثابتة بالادلة المفيدة للعلم واليقين، ولا حجية مع الشك، وحيث أن الحى لم يتم عنده دليل على حجية فتوى الميت فيما لم يعمل به المقلد ويشك في حجيتها مع التعلم أو الالتزام فلا يمكنه الحكم باعتبارها الا مع العمل على طبقها، لا أنه حكم بحرمة البقاء مع التعلم أو الالتزام ليقال: إن الحى إذا حرم البقاء على تقليد الميت عند عدم العمل بفتواه كيف يسوغ للمقلد البقاء على تقليده مع التعلم أو الالتزام؟! وأما إذا استند في ذلك إلى الدليل على عدم جواز البقاء إلا مع العمل بفتوى الميت قبل موته فقد يقال بعدم جواز البقاء - في هذه الصورة - على تقليد الميت فيما تعلمه أو التزم بها من المسائل وذلك لحرمة البقاء على تقليد الميت لدى الحى، لان مفروض الكلام أن الدليل قام عنده على المنع، ومع أن الحى منع المقلد عن البقاء لا معنى لجواز البقاء على تقليد الميت بفتواه. وفيه: أن البقاء على تقليد الميت وإن كان محرما لدى الحى إلا أنه انما يمنع عن البقاء فيما لم يعمل به من المسائل بما أنه بقاء في طبعه ونفسه، وأما البقاء على تقليد الميت فيما لم يعمل به - لا بما انه بقاء - بل بتوسيط حجية فتوى الميت فلا حرمة له لدى الحى، وذلك لان المحرم هو الذي يصدق عليه البقاء في طبعه وأما لا بما هو كذلك، بل بعنوان ما قامت الحجة على جوازه أعني فتوى الميت به فمما لاحرمة له. وهذا كما إذا بنى الميت على وجوب السورة في الصلاة وبنى الحى على عدم وجوبها فان الحى بتوسيط أن فتوى الميت حجة في نظره ايضا يرى وجوب السورة ولكن لا في نفسها وطبعها بل بعنوان ثانوى وهو فتوى الميت بالوجوب أو قيام