كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٣
ما قدمناه من أن فتاوى الميت قد جعلت حجة شرعية بفتوى الحى بجواز البقاء فكأنه حى لم يمت، وقد مر أن الحى إذا افتى بجواز البقاء على تقليد الميت جاز للمقلد أن يتبع ارآء المجتهد الميت في جميع ما افتى به من الاحكام التكليفية أو الوضعية ومنها حجية فتوى الميت بجواز البقاء بالاضافة إلى من تعلم فتاواه أو التزم بالعمل على طبقها وان لم يعمل بها بوجه. نعم لابد من أن يكون المكلف واجدا لشرطية العمل بفتوى الميت في تلك المسألة أعنى مسألة جواز البقاء بان يكون قد عمل بها حال حياة الميت كما إذا قلده في تلك المسألة وبقى على تقليد مجتهد ثالث من الاموات في المسائل التي لم يعمل بها وانما تعلمها أو التزم بها، وذلك لانه لو لم يكن واجدا لهذا الاشتراط أي لم يكن قد عمل بتلك المسألة لم تكن فتوى الميت بجواز البقاء على من تعلم المسألة أو التزم بها شاملة له وحجة في حقه - بفتوى الحى بجواز البقاء - لفرض انه اشترط فيه العمل، والمقلد لم يعمل بفتوى الميت في تلك المسألة، وهذا بخلاف ما إذا عمل بها فان فتوى الميت تتصف بالحجية في حقه، وثمرتها جواز البقاء على تقليد الميت حتى فيما لم يعمل به من المسائل وانما تعلمها أو التزم بالعمل بها. وهذا نظير ما ذكرناه في التكلم على حجية الخبر من أنا إذا بنينا على حجية خبر العدل الواحد، وعثرنا على خبر عدل دل على حجية مطلق خبر الثقة وان لم يكن عادلا التزمنا بحجية الخبر الصادر عن مطلق الثقة لدلالة الحجة على حجيته. والحال في المقام ايضا كذلك، فان البقاء على تقليد الميت فيما لم يعمل به بل تعلمه أو التزم به وإن لم يقم دليل على جوازه لدى الحى لما فرضناه من أنه إنما يرى جوازه فيما عمل به المقلد حال حياة الميت، إلا أنه قامت عنده الحجة على جوازه فيما لم يعمل به ايضا وهى فتوى الميت بجواز البقاء فيما لم يعمل به فان المقلد قد عمل بتلك المسألة قبل موت الميت إذا كانت حجية فتوى الميت فيما لم يعمل به مستندة