كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٢
إلى جعل الحجية عليها مرة ثانية بتوسيط حجية فتوى الميت بجواز البقاء، لفتوى الحى بجوازه، فانه من اللغو الظاهر وتحصيل الحاصل المحال. واخرى تفرض المسألة فيما إذا اختلف نظر الميت والحى فيما هو الموضوع للحكم بجواز البقاء إلا أن دائرة موضوعه كانت بنظر الحى اوسع منها عند الميت كما إذا كان العمل بفتوى المجتهد حال حياته معتبرا عند الميت في جواز البقاء على تقليده، وأما الحى فهو رأى أن الالتزام أو التعلم ايضا يكفى في جوازه. وفي هذه الصورة ايضا لا مجال لتوسيط حجية فتوى الميت بجواز البقاء لاثبات حجية فتاواه في بقية المسائل، وذلك لان حجية فتاوى الميت فيما عمل به المقلد حال حياته مستندة إلى فتوى الحى بجواز البقاء فانها بذلك تتصف بالاعتبار ويكون جعل الحجية لفتوى الميت بجواز البقاء لاجل اثبات حجية فتاواه في بقية المسائل لغوا وتحصيلا للحاصل المحال لانه من التنجيز بعد التنجيز، والتعذير بعد التعذير. وثالثة تفرض المسألة فيما إذا اختلف نظر الميت والحى كما في الصورة المتقدمة إلا أن دائرة الموضوع للحكم بجواز البقا كانت عند الميت أوسع منها لدى الحى، كما إذا رأى الميت كفاية التعلم أو الالتزام في تلك المسألة، والحى اعتبر فيها العمل فهل - في هذه الصورة - يجوز البقاء على تقليد الميت في مسألة البقاء فيما إذا عمل بتلك المسألة حال حياته - كما إذا بقى على تقليد ميت آخر لفتواه بجواز البقاء - أو أن هذه الصورة كالصورتين المتقدمتين لا يجوز فيها البقاء على تقليد الميت في مسألة البقاء؟ قد يقال: بعدم الجواز للزوم اللغوية ولاستحالة أخذ الحكم في موضوع نفسه فلا يمكن أن يقال: بجواز البقاء على تقليد الميت في مسألة جواز البقاء. والتحقيق أن في هذه الصورة لا مانع من البقاء في مسألة البقاء والسر فيه