كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٠
في جواز رجوعه إلى الميت وعدمه. ثم إن الحى الاعلم إذا بنى على جواز البقاء أو على وجوبه جاز للمقلد أو وجب عليه العمل بارآء الميت فيما قد تعلمه منه حال الحياة وكان متذكرا له بعد موته، سواء أكان ذلك حكما تكليفيا من وجوب شيى أو حرمته ونحوهما أم حكما وضعيا كالصحة والحجية وأمثالهما من الاحكام الوضعية، مثلا إذا كان الميت بانيا على حجية الخبر الواحد الثقة جاز للمقلد ايضا أن يبنى على حجيته تبعا لمن قلده، وهذا لعله مما لا كلام فيه. وإنما الكلام في أن الميت لو كان بانيا على جواز البقاء، وافتى الحى الاعلم ايضا بجوازه فهل يجوز للمقلد أن يبقى على تقليد الميت في مسألة جواز البقاء أو أن لها خصوصية بها تمتاز عن بقية المسائل والاحكام الوضعية ولا يجوز فيها البقاء على تقليد الميت؟ وتفصيل الكلام في هذه المسألة: أن الحى الاعلم إما أن يفتى بجواز البقاء على تقليد الميت أو بوجوبه أو بحرمته، كما أن الميت إما أنه كان يفتى بجواز البقاء أو بوجوبه أو بحرمته فهذه تسع صور: ولا ينبغى التوقف في أن الحى الاعلم بعد ما بنى على عدم جواز البقاء على تقليد الميت لم يترتب أي أثر على فتوى الميت سواء أفتى بجواز البقاء أو بوجوبه أو بحرمته لسقوط فتواه عن الحجية بموته، ومعه يجب على المقلد أن يتبع فتوى الحى في تلك المسألة ولا مانع من ان يرجع إلى الميت إذا افتى الحى بجوازه، وليس له أن يعتمد على فتوى الميت بنفس فتواه بجواز البقاء لانه دور ظاهر. وبذلك اتضح حكم الصور الثلاث أعنى ما إذا كان الميت بانيا على جواز البقاء أو وجوبه أو حرمته، وفرضنا أن الحى بنى على حرمته، وعلى الجملة ان مع حكم الحى بحرمة البقاء لا يبقى مجال لملاحظة أن الميت يفتى باى شيئ وهذه المسألة نظير ما يأتي من أن غير الاعلم إذا افتى بحرمة العدول حتى إلى الاعلم، وبنى الاعلم على الجواز