كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٣
بالاورعية لقوله - ع - الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث واورعهما.. فمندفع: " أما أولا ": فلانها ضعيفة السند وغير قابلة للاستدلال بها كما مر. و " أما ثانيا ": فلان مفروض الرواية هو العلم بالمخالفة بين الحاكمين وصورة التعارض بينهما وأين هذا مما نحن فيه أعنى ما إذا لم يعلم المخالفة بين المجتهدين. و " أما ثالثا ": فلانها واردة في باب القضاء ولم يقم دليل على أن ما كان مرجحا هناك فهو مرجح هنا أعنى باب التقليد والفتوى والسر فيه ظاهر، حيث أن الخصومة لابد من فصلها، ولا سبيل إلى التوقف والاحتياط في القضاء والمرافعات. وأما التقليد فهو أمر قابل للاحتياط فيه، إذا لا تكون الاورعية مرجحة كيف والاعلمية ليست مرجحة في تلك الصورة على ما قد مناه في التكلم على وجوب تقليد الاعلم، مع أن العلم هو الملاك في حجية فتوى العالم فما ظنك بالاورعية؟! ثم إن مما ذكرناه في الجواب عن الاستدلال بالمقبولة يظهر الجواب عن الاستدلال بغيرها من الاخبار الواردة في القضاء المشتملة على الترجيح بالاورعية (* ١) ولا نعيد. وأما إذا كانا متساويين في الفضيلة فهل تكون الاورعية مرجحة؟ فيه خلاف وتفصيل الكلام في ذلك أن للمسألة صورا ثلاثا: " الاولى ": ما إذا علمنا بموافقتهما في الفتوى. وفي هذه الصورة لا أثر لتعيين المجتهد المقلد، إذ لا دليل على لزوم الاستناد إلى أحدهما المعين عند الموافقة ومعه لا تكون الاورعية مرجحة بوجه. (* ١) وهي رواية داود بن الحصين المروية في ب ٩ من ابواب صفات القاضى من الوسائل.