كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧١
الحكم لغير الروايتين من المتعارضين لم يكن مانع ثبوتى عن الالتزام بالحجية التخيرية بهذا المعنى، الا انها لم يقم عليها دليل كما عرفت. بقى الكلام فيما ربما يظهر من كلام بعضهم من الاجماع على أن العامي ليس له العمل بالاحتياط. بل - دائما - يجب أن يستند في أعماله إلى فتوى من يجوز تقليده من المجتهدين. وهو ايضا لا يمكن الاستدلال به على التخيير في محل الكلام وذلك لانه من الاجماع المنقول بالخبر الواحد وهو مما لااعتبار به. على أن الاجماع المدعى لا يقتضى الالتزام بالتخيير ولو مع الجزم بانعقاده لان عدم العمل بالاحتياط كما أنه يجتمع مع الحجية التخييرية كذلك يجتمع مع الالتزام بسقوط الفتويين عن الحجية واختيار العمل على احداهما من جهة تنزل العقل إلى الامتثال الاحتمالى عند عجز المكلف من الامتثال جزما ولعل الشارع قد اكتفى بالعمل على طبق احداهما المحتملة المطابقة للواقع. والمتحصل إلى هنا أن الحجية التخييرية لا يمكن تتميمها بدليل إذا يجب على العامي الاحتياط للعلم بتنجز الاحكام الواقعية في حقه. ووجوب الاحتياط في اطراف العلم الاجمالي على طبق القاعدة هذا إن تمكن من الاحتياط. وأما لو لم يتمكن من العمل بالاحتياط اما لان احدهما افتى بوجوب القصر - مثلا - والآخر بوجوب التمام والوقت لا يسعهما واما لان احدهما افتى بوجوب شى والآخر بحرمته. واما للاجماع على عدم جواز الاحتياط فلا مناص من الحكم بوجوب العمل على طبق احدى الفتويين مخيرا وهو من التخيير العقلي في مقام الامتثال لتنزل العقل إلى الامتثال الاحتمالى عند العجز عن الامتثال الجزمي.