كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٠
من الجمع بين الفعلين، وذلك لما بيناه هناك من أن العقابين ليسا مستندين إلى ترك الجمع بين الفعلين فلا يقال له لماذا لم تجمع بينهما حتى يرد أنه غير مقدور للمكلف بل مستند إلى الجمع في الترك فيقال له لماذا تركت هذا عند ترك ذاك وبالعكس ولا شبهة في ان كلا من ترك الآخر وفعله عند ترك الاول مقدور. إلا أن ذلك في الحجية ايضا غير معقول وذلك لان لازمه أن يتصف كل منهما بالحجية الفعلية إذا ترك المكلف الاخذ بهما معا لحصول شرط الحجية في كليهما وهو عدم الاخذ بالآخر. وقد مر أن جعل الحجية على كل من الفتويين امر غير معقول إذ لا معنى لاعتبار المكلف عالما بالحرمة وعالما بالوجوب فالحجية التخييرية بهذا المعنى ايضا غير معقولة. معنى آخر للحجية التخييرية بقى الكلام في الحجية التخييرية بمعنى آخر وهو جعل الحجية على كل من الفتويين - مثلا - مشروطا بالاخذ بها - لا مشروطا بعدم الاخذ بالآخر كما في سابقه - وهذا المعنى من الحجية التخييرية أمر معقول بحسب الثبوت والحجية في كل منهما تعيينية حينئذ مقيدة بالاخذ بها من دون أن يترتب عليها المحذور المتقدم لانه إذا لم يأخذ بهذا ولا بذاك لم يتصف شى منهما بالحجية لانها مشروطة بالاخذ كما عرفت إلا أنه لادليل عليه في مرحلة الاثبات لوضوح أن مادل على حجية فتوى الفقيه غير مقيد بالاخذ بها ومقتضى اطلاقها عدم الفرق في حجيتها بين الاخذ بها وعدمه ومعه يكون شمول ادلة الحجية لاحداهما عند الاخذ بها معارضا بشمولها للاخرى حال عدم الاخذ بها. وقد مر أن الادلة غير شاملة للمتعارضين. نعم لو قام هناك دليل على الحجية مقيدة بالاخذ بها كما إذا كانت الاخبار الدالة على التوسعة عند التعارض وأن المكلف له أن ياخذ بايهما شاء من باب التسليم معتبرة سندا وعممنا