كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٨
عن فعلهم ذلك لنستكشف بذلك أن السيرة ممضاة من قبلهم وهي التي وصلت الينا يدا بيد بل من الجائز أن تكون السيرة على تقدير كونها كذلك ناشئة من فتوى المفتين من أصحابنا بالتخيير. " الثالث ": دعوى الاجماع على التخيير في المسألة. وفيه: أنه اجماع منقول بالخبر الواحد، ولا يمكننا الاعتماد عليه، على أن الاتفاق غير مسلم في المسألة، لانها من المسائل المستحدثة ولم يتعرض لها الفقهاء في كلماتهم فكيف يمكن معه دعوى الاجماع على التخيير بين المجتهدين المتساويين. بل لو فرضنا العلم باتفاقهم ايضا لم يمكننا الاعتماد عليه، إذ لا يحتمل أن يكون اتفاقهم هذا اجماعا تعبديا يستكشف به قول المعصوم - ع - وانما هو امر مستند إلى أحد الوجوه المذكورة في المسألة فالمتحصل إلى هنا أن التخيير بين المجتهدين المتساويين لم يقم عليه دليل. بل الحجية التخييرية امر غير معقول في مقام الثبوت: الحجية التخييرية غير معقولة لانها بمعنى جعل الحجية على هذا وذاك يستلزم الجمع بين الضدين أو النقيضين لان مرجعه إلى أن الشارع قد اعتبر المكلف عالما بالحرمة وعالما بعدمها، أو عالما بحرمة شئ وعالما بوجوبه، ومن هنا قلنا إن اطلاق أدلة الحجية غير شاملة لكلتا الفتويين لاستلزام حجيتهما معا الجمع بين الضدين أو النقيضين. وأما الحجية التخييرية بمعنى جعل الحجية على الجامع بين الفتويين اعني عنوان أحدهما الذي هو عنوان انتزاعي فهى ايضا غير متصورة في المقام لان التكليف بل الصفات الحقيقية كلها كالشوق والعلم وإن كان امرا قابل التعلق للعناوين الانتزاعية كعنوان أحدهما الجامع بين فردين، لان الشوق يمكن أن يتعلق باحد فعلين أو شيئين آخرين، وكذلك العلم الاجمالي لانه يتعلق بأحدهما. بل قد التزمنا بذلك في الواجبات