كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٧
له ان يأخذ بهذا أو بذاك، لا ان الحجية تخييرية. بل الحجية بمعنى الطريقية إلى الواقع والمعذرية عنه على تقدير الخلاف ثابتة لكلتا الفتويين فهما حجتان تعيينيتان في نفسيهما وإن كان تنجز الحكم والمنع عن جريان البرائة مستندا إلى امر آخر كالعلم الاجمالي أو الاحتمال قبل الفحص هذا كله عند عدم العلم بالمخالفة بينهما. و " أما الصورة الثانية " أعنى ما إذا علمنا بالمخالفة بينهما فالمعروف فيها بين الاصحاب " قدهم " هو التخيير وما يمكن ان يستدل به على ذلك وجوه: " الأول ": اطلاقات الادلة القائمة على حجية فتوى الفقيه فانها كما تشمل فتوى هذا المجتهد كذلك تشمل فتوى المجتهد الآخر والنتيجة هو التخيير بينهما. وفساد هذا الوجه مستغن عن البيان، لما مر غير مرة من ان اطلاق ادلة الاعتبار لا يمكن ان يشمل المتعارضين، لان شمولها لاحدهما من غير مرجح وشمولها لهما معا يستلزم الجمع بين الضدين أو النقيضين. " الثاني ": السيرة العقلائية بدعوى أنها جرت على التخيير في أمثال المقام ومن هنا لم يسمع توقفهم في العمل برأي واحد من اهل الخبرة والاطلاع إذا خالفه منهم آخر. بل السيرة المتشرعية ايضا جارية على ذلك لانهم يعتمدون على فتوى أحد المجتهدين المتساويين ولا يتوقفون في ذلك بوجه. ويدفعه: أنه إن اريد بالسيرة جريان سيرة العقلاء على التخيير عند العلم بالمخالفة بين المجتهدين المتساويين في الفضيلة فهي دعوى باطلة فانها خلاف ما هو المشاهد منهم خارجا لانهم لا يعتمدون على قول مثل الطبيب عند العلم بمخالفته لقول طبيب آخر عند المعالجة بل يحتاطون في أمثالها ان أمكنهم الاحتياط. وإن اريد بالسيرة سيرة المتشرعة فهى على تقدير ثبوتها - ولم تثبت - لم يحرز كونها متصلة بزمان المعصومين عليهم السلام، إذ من أخبرنا أن مجتهدين كانا في الفضيلة على حد سواء وعملت المتشرعة على فتوى كليهما مخيرا، ولم يردع الائمة - عليهم السلام -