كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦١
ومعارضاته بل عن مطلق ما ينافي الدليل بحكومة ونحوها، الا انه خاص بالشبهات الحكمية فلا يسوغ التمسك بعموم الدليل قبل الفحص عن مخصصه، ولا يعتبر ذلك في الشبهات الموضوعية بوجه - مثلا - إذا قامت بينة على ملكية دار لزيد لم يعتبر في حجيتها الفحص عما يعارضها من البينات ولو مع العلم بوجود عدول يحتمل شهادتهم بأن الدار ليست لزيد. ومقامنا هذا من هذا القبيل، لانه من الشبهات الموضوعية لان مفروض الكلام العلم بعدم اعتبار فتوى غير الاعلم في فرض المخالفة وانما نشك في أنهما متخالفان أو متوافقان فالشبهة موضوعية. والوجه في عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية هو أن ما يقتضى لزوم الفحص في الشبهات الحكمية - عن المنافيات - أحد امرين على سبيل منع الخلو: " أحدهما ": أن ديدن الائمة عليهم السلام جرى على التدرج في بيان الاحكام الشرعية وما اعتبر فيها من القيود والشروط ولم يبينوها - بقيودها وخصوصياتها - في مجلس واحد مراعاة للتقية ومحافظة على انفسهم وتابعيهم عن القتل أو غيره من الاذى أو لغير ذلك من المصالح، ومن هنا ترى أن العام يصدر من امام والمخصص من امام آخر أو أن حكما يصدر من أحدهم - ع - فيصدر منه نفسه أو من امام آخر خلافه. ومع العلم بحال المتكلم وديدنه لا تجرى في كلامه أصالة عدم القرينة قبل الفحص، أو انها لو جرت وانعقد لكلامه ظهور في نفسه لم تجر فيه أصالة حجية الظهور التي هي اصل عقلائي لاختصاصها بما إذا لم تجر عادة المتكلم على التدرج في بيان مراداته ومقاصده، ومع عدم جريانها لا يعتمد على ظواهر كلامه لعدم حجيتها حينئذ. " ثانيهما ": العلم الاجمالي بان العمومات والمطلقات الواردتين في الكتاب والسنة قد ورد عليهما مقيدات ومخصصات كثيرة، حتى ادعى أن الكتاب لا يوجد فيه عام لم يرد عليه تخصيص، فلاجل ذلك وجب الفحص عن المنافيات حتى يخرج