كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٥
" الثانية ": أن القاعدة في موارد دوران الامر بين التعيين والتخيير على القول بالسببية هل تقتضي التساقط أو أنها تقتضي التخيير؟ وقد قدمنا الكلام في ذلك ايضا في محله وقلنا إن القاعدة تقتضي التساقط في المتعارضين حتى على القول بالسببية وحيث أن حجية فتوى الاعلم وغير الاعلم من باب التعارض لعدم امكان جعل الحجية لكلتا الفتويين لاستلزامه الجمع بين الضدين أو النقيضين فدليل الحجية في كل منهما ينفى الحجية عن الاخرى بالالتزام فهما متعارضان ولا مناص من الحكم بتساقطهما. وليس المقام من باب التزاحم وعدم قدرة المكلف على امتثالهما معا بل هما متنافيان بحسب الجعل فإذا سقطت الفتويان عن الحجية لم تبق هناك أية مصلحة حتى يستقل العقل بلزوم استيفاء احدى المصلحتين ووجوب اتباع احدى الفتويين تخييرا ومن الظاهر أن الامر بالاتباع انما هو فيما ثبتت حجيته من الطرق ولا يمكن التفوه بان المصلحة قائمة بذواتها وان لم تكن حجة شرعا، لانه أي مصلحة في اتباع فتوى من لم يحكم بحجيتها لكفره أو فسقه أو لغيرهما من الجهات. " الثالثة ": أنا لو بنينا على أن المقام من صغريات باب التزاحم فهل تقتضي القاعدة التخيير في المتزاحمين أو أنها تقتضي الاخذ بما يحتمل أهميته، وحيث أن المصلحة القائمة بالعمل على فتوى الاعلم تحتمل اهميتها فيتعين الرجوع إليه عند دوران الامر بين تقليده وتقليد غير الاعلم؟ ذكرنا في محله أن المتزاحمين إذا علمنا أهمية أحدهما لم يكن أي مسوغ لرفع اليد عن الآخر المهم بالكلية. بل اللازم ان يرفع اليد عن اطلاقه فحسب فان الضرورات تتقدر بقدرها، والتنافى بينهما يرتفع بتقييد اطلاق المهم بما إذا ترك الاتيان بالاهم فلا مقتضى لرفع اليد عن المهم رأسا، ومن هنا ذكرنا أن الترتب امر ممكن وانه على طبق القاعدة، إذ لا منافاة بين الامر بالاهم على نحو الاطلاق