كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٤
وذلك لان الحجية الثابتة لفتوى غير الاعلم كالحجية الثابتة لفتوى الاعلم - بناء على السببية - وان كانت مشتملة على المصلحة والملاك إذ الحجية حسبما يستفاد من الآيات والاخبار مترتبة على فتوى الفقيه وهو ينطبق على كلا المجتهدين إلا أن الحجية لفتوى غير الاعلم ليست بفعلية بالوجدان، فان فتوى الاعلم مانعة عن الحجية الفعلية لغيرها. وسره أن الحجية الفعلية في كلتا الفتويين أمر غير معقول، ولا نحتمل أن تكون الاعلمية مانعة عن الفعلية في فتوى الاعلم إذا يتعين أن تكون الاعلمية مانعة على الفعلية في فتوى غير الاعلم، وعلى الجملة ان فتوى غير الاعلم ليست بفعلية بالوجدان وأما الحجية بالاضافة إلى فتوى الاعلم فيحتمل أن تكون فتوى غير الاعلم مانعة عن فعليتها كما يحتمل فعليتها إذا تكون فعلية الحجية في فتوى الاعلم مشكوكة ومقتضى قاعدة قبح العقاب بلا بيان عدم وجوب اتباعها والنتيجة أن الحجية بالاضافة إلى كلتا الفتويين ليست بفعلية وغاية الامر أن عدم الفعلية في احداهما بالوجدان وفى الاخرى بالاصل فلا يجب اتباع هذه ولا تلك. وحيث أن العقل مستقل بعدم جواز ترك العمل على كلتيهما لان المتعذر انما هو استيفاء كلتا المصلحتين، وأما استيفاء إحداهما فهو ميسور للمكلف فلا يرخص العقل في تركهما معا لانه تفويت اختياري بلا سبب فلا مناص من اتباع احدى الفتويين تخييرا. والكلام في الجواب عن ذلك يقع في جهات: " الاولى ": أن السببية هل يمكن الالتزام بها في حجية الطرق والامارات أو أنها باطلة باقسامها؟ وقد قررنا في محله أن السببية بجميع اقسامها حتى السببية المنسوبة إلى بعض العدلية اعني بها الالتزام بالمصلحة في السلوك باطلة ولا نطيل الكلام باعادته.