كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٩
فتوى الاعلم أو يرجع إلى فتوى غير الاعلم. والصحيح أن الاصل عند دوران الامر بين الحجية التعيينية والحجية التخييرية يقتضى الاخذ بما يحتمل تعينه، ولاوجه لقياسه بما لودار الامر بين التعيين والتخيير في الاحكام لانه مع الفارق وتوضيح ذلك أن الحجية قد يراد بها تنجز الواقع فحسب كما إذا لم يكن الواقع منجزا على المكلف لولا الحجة الواصلة إليه فان المورد لو لا تلك الحجة مورد لاصالة الاباحة أو الطهارة أو غيرهما ولم يتنجز الواقع على المكلف إلا بما قامت عنده من الحجة فلم يترتب عليها سوى تنجز الواقع فحسب. وقد يراد بها التعذير فقط كما إذا كان الواقع منجزا على المكلف مع قطع النظر عن قيام الحجة عنده إما بالعلم الاجمالي الكبير لانه يعلم أن في الشريعة المقدسة احكاما الزامية يجب الخروج عن عهدتها، وإما بالعلم الاجمالي الصغير المتحقق في بعض الموارد كالعلم الاجمالي بوجوب صلاة الجمعة أو الظهر يوم الجمعة فان الواقع منجز عليه قبل الحجة الواصلة إليه فلا يراد منها إلا التعذير على تقدير الخلاف. فهناك مقامان للكلام: " المقام الاول ": ما إذا كان الواقع غير منجز على المكلف لان المورد تجرى فيه الاصول النافية للتكليف وانما يتنجز بالحجة الواصلة إليه وقد دار الامر فيه بين الحجية التعيينية والتخييرية، والتحقيق أن الاصل يقتضى التخيير حينئذ وذلك لان حال المقام حال الدوران بين التعيين والتخيير في الاحكام. وقد ذكرنا في محله أنه مورد للتخيير وذلك للعلم بالالزام بالجامع بين الشيئين أو الاشياء والشك في مدخلية الخصوصية في الواجب وعدمها، وهو على ما ذكرناه في محله من الشك في الاطلاق والاشتراط ومعه تجرى البرائة عن التقييد لانه كلفة زائدة وضيق، وحيث ان التقييد بالخصوصية مشكوك فيه للمكلف فيدفع بالبرائة فان العقاب على