كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٨
آنفا إلا أنه بالاضافة إلى المزايا والخصوصيات الدخيلة في حسن السليقة والاستدلال وأما بالاضافة إلى الاستنباط اصله ورد الاصل إلى الفرع فهما على حد سواء كيف وكلاهما مجتهد ومن ثمة لا يسوغ له الرجوع إلى الاعلم. بل قد تخطئه، وجاز تقليده على تقدير فقد الاعلم، والمتحصل ان العالم والاعلم بالاضافة إلى العناوين الواردة في ادلة التقليد متساويان ولا موجب لتقديم احدهما على الآخر. فالصحيح في الحكم بوجوب تقليد الاعلم هو السيرة العقلائية التي استكشفنا امضائها من عدم الردع عنها في الشريعة المقدسة. الشك في حجية فتوى غير الاعلم إذا أثبتنا حجية فتوى غير الاعلم - عند العلم بالمخالفة بينه وبين الاعلم في الفتوى - أو أثبتنا عدم حجيتها فلا كلام وأما لو شككنا في حجيتها وعدمها فهل الاصل يقتضى التخيير بينهما أو انه يقتضى الاخذ بما يحتمل تعينه وهو فتوى الاعلم؟ وهذا بعد الفراغ عن أن العامي غير مكلف بالاحتياط لعدم قدرته عليه أو لاستلزامه سد باب التقليد بالكلية فالكلام انما هو بعد العلم بعدم وجوب الاحتياط على العامي فقد يقال: إن الاصل عند دوران الامر بين الحجية التعيينية والتخييرية يقتضى التخيير فان حاله حال دوران الامر بينهما في الاحكام فكما أن الامر لودار بين كون صلاة الجمعة - مثلا - واجبة تعيينية وبين أن تكون واجبة تخييرية بان يكون المكلف مخيرا بين صلاتي الجمعة والظهر دفعنا احتمال التعيين في الجمعة بالبرائة إذ الالزام بالجامع معلوم والشك في اعتبار الخصوصية الزائدة عليه اعني خصوصية الجمعة وحيث انه تقييد وكلفة زائدة فيدفع وجوبها بالبرائه فكذلك الحال في المقام فان اصل الحجية الجامعة بين التعيينية والتخييرية معلوم وخصوصية احداهما مشكوك فيها والبرائة تقتضي عدمها إذا النتيجة أن الحجية تخييرية وللمكلف أن يرجع إلى