كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٧
الجاهل، ولا مسوغ لتقليد الجاهل بوجه. ويرد على ذلك: أن المراد بالاقربية إن كان هو الاقربية الطبعية والاقتضائية بمعنى أن الاعلم من شأنه أن تكون فتواه أقرب إلى الواقع من فتوى غيره فالصغرى صحيحة والامر كما ادعى إلا أنه لا كبرى تنطبق على تلك الصغرى، حيث أن الاقربية الطبعية لم تجعل ملاكا للتقليد ولا لوجوبه. وإن اريد بالاقربية الاقربية الفعلية بان تكون الفتيا الصادرة عن الاعلم اقرب إلى الواقع - بالفعل - بالاضافة إلى فتوى غير الاعلم فالصغرى غير مسلمة، ولا مثبت لدعوى الاقربية، إذ لا يمكن أن يقال ان فتيا الاعلم أقرب إلى الواقع مطلقا كيف وقد يكون فتوى غير الاعلم موافقة للمشهور ولفتيا الاساطين والمحققين كشيخنا الانصاري وصاحب الجواهر وغيرهما ممن هو اعلم من الحى بمراتب. ومع كون فتوى الاعلم على خلاف المشهور كيف تكون أقرب إلى الواقع من فتوى غير الاعلم؟! هذا ثم لو تنزلنا عن ذلك وبنينا على أن فتوى الاعلم اقرب من فتوى غيره إلا أنا نطالب الدليل على أن الاقربية مرجحة ولم يقم أي دليل على أن الملاك في التقليد ووجوبه هو الاقربية إلى الواقع، إذ العناوين المأخوذة في لسان الادلة كعنوان العالم والفقيه وغيرهما صادقة على كل من الاعلم وغير الاعلم وهما في ذلك سواء لا يختلفان وهذا يكفي في الحكم بجواز تقليدهما. وعلى الجملة ان الاقربية كما أنها ليست مرجحة في الروايتين المتعارضتين ومن هنا قد تعارض الصحيحة مع الموثقة، ولا في البينتين المتنافيتين لوضوح أن إحداهما لا تتقدم على الاخرى بمجرد كونها أقرب إلى الواقع كما إذا كانت اوثق من الاخرى مع أن حجية الطرق والامارات من باب الطريقية إلى الواقع فكذلك الحال في الفتويين المتعارضتين كما عرفت وأما ما أفاده شيخنا المحقق " قده " من أن نسبة العالم إلى الاعلم نسبة الجاهل إلى العالم فهو وإن كان صحيحا على ما أوضحناه