كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٠
فالاقتصار على تقليد الاعلم فيه حرج عظيم وهو مرفوع في الشريعة المقدسة. والجواب عنه: أن شيئا من تلك المراحل لا يستلزم الحرج: أما تشخيص مفهوم الاعلم فلما يأتي من أن المراد به هو من كان أقوى استنباطا للاحكام وأمتن استنتاجا لها من أدلتها وهذا يتوقف على معرفته بالقواعد والكبريات وعلى حسن سليقته في تطبيقها على صغرياتها، ولا يكفى أحدهما ما لم ينضم إليه الآخر، فالاعلم في الاحكام الشرعية كالاعلم في بقية الصنايع والعلوم كالهندسة والطب وغيرهما فكما أنه لا حرج في تشخيص مفهوم الاعلم في تلك الموارد فان الاعلم فيها هو من علم بقواعدها وكبرياتها وكان له حسن سليقة في تطبيقها على مواردها وصغرياتها ولا يكفى فيه مجرد القوة على الكبريات أو الاحاطة بالفروع بل يتوقف على أن يكون الطبيب - مثلا - مع ماله من الاحاطة بجميع أقسام المرض وادويتها وطرق معالجتها متمكنا من تطبيق تلك القواعد على مواردها. فكذلك الحال في علم الفقه كما بيناه إذا لا حرج في تشخيص مفهوم الاعلم بوجه. وأما تمييز مصاديقه وأفراده فهو ايضا مما لا حرج فيه وذلك فان الاعلمية نظير غيرها من الامور تثبت بالعلم الوجداني، وبالشياع المفيد له، وبالبينة وهذا لا يمسه أي حرج. وأما تعلم فتاواه فلانه يتيسر باخذ رسالته، ونشرها من السهولة بمكان وبالاخص في زماننا هذا وما يقاربه وهذا لا نرى فيه حرجا بوجه. على أنا لانلتزم بوجوب الرجوع إلى الاعلم مطلقا بل في صورة العلم بالمخالفة بينه وبين غير الاعلم في الفتوى التي هي محل الكلام والعلم بالمخالفة انما يتحقق فيما إذا علم فتوى كليهما، وهذا كما ترى ليست فيه شائبة أي حرج. " الوجه الثالث ": سيرة المتشرعة، حيث جرت على رجوعهم فيما يبتلون به من المسائل إلى أي شخص عالم بحكمها من غير أن يفحصوا عن الاعلم بتلك