كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٨
مع التحفظ على اصلهما ومتى دار الامر بينهما يتعين الثاني لا محالة لانه لا موجب لرفع اليد عن الدليلين بالكلية. فإذا ورد خبران دل أحدهما على وجوب القصر في مورد - مثلا - ودل الآخر على وجوب التمام فيه لم يمكننا العمل بهما معا للعلم الخارجي بعدم وجوب صلاة واحدة في يوم واحد مرتين فيدور الامر - لا محالة - بين رفع اليد عن أصل الدليلين والحكم بتساقطهما وبين التحفظ على أصليهما ورفع اليد عن اطلاقيهما المقتضى للتعيين وقد مر أن الثاني هو المتعين حينئذ فان الاول بلا موجب. ونتيجة الاخذ بالوجوب في كليهما ورفع اليد عن اطلاقه هو الحكم بوجوب كل منهما مخيرا. بل الامر كذلك حتى في الدليل الواحد بالاضافة إلى افراد موضوعه كما إذا ورد أكرم العلماء، وعلمنا خارجا أن زيدا وصديقه - مثلا - لا يشملهما حكم واحد أبدا فدار الامر بين الحكم بعدم وجوب إكرامهما للتساقط وبين التحفظ على الوجوب في كليهما ورفع اليد عن اطلاقهما في التعيين. فانه يتعين حينئذ الاخيرو هو يقتضى الحكم بوجوب كل منهما تخييرا. ومعه لا مقتضى في المقام لرفع اليد عن حجية فتوى الاعلم وغيره أعنى الحكم بتساقطهما. بل لابد من الاخذ بالحجية في كلتا الفتويين ورفع اليد عن اطلاقهما المقتضى للتعيين وهذا ينتج حجية كل منهما على وجه التخيير. ويرده: أن موارد التعارض بين الدليلين التى منها المقام لا يمكن قياسها بما إذا كان لكل من الدليلين نصا وظاهرا وأمكن الجمع بينهما بجمل الظاهر من كل منهما على نص الآخر. فان القياس مع الفارق، إذ في تلك الموارد لا مقتضى لرفع اليد عن كلا الوجوبين. بل يؤخذ بنص كل من الدليلين في الوجوب ويطرح ظاهرهما في التعيين وتكون النتيجة هو الوجوب التخييري كما مر. وأما في امثال المقام التى ليس للدليلين فيها نص وظاهر. بل دلالتهما بالظهور والاطلاق فلا مناص من الحكم بتساقطهما فان الحجية في المتعارضين إذا كانت