كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٥
عرض فتوى غير الاعلم فالمكلف يتخير في الرجوع إلى هذا وذاك أو أنها متقدمة على غيرها وحيث أن فتواه متيقنة الحجية وفتوى غير الاعلم مشكوكة الاعتبار فيستقل عقل العامي بوجوب تقليد الاعلم وعدم جواز الرجوع إلى غيره للشك في حجية فتواه وهو يساوق القطع بعدمها. فان غير ما علم حجيته يقترن دائما باحتمال العقاب، والعقل يستقل بلزوم دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب إذا النتيجة وجوب تقليد الاعلم حسب ما يدركه عقل العامي واجتهاده، وقد قدمنا أن مسألة جواز التقليد ليست تقليدية. وأما المورد الثاني فتفصيل الكلام فيه أن للمسألة صورا ثلاثا: " الاولى ": ما إذا علمت موافقة الاعلم وغير الاعلم في الفتوى بجميع خصوصياتها " الثانية ": ما إذا علمت مخالفتهما في الفتوى كما إذا افتى الاعلم بوجوب شئ وأفتى غير الاعلم بحرمته أو باباحته. " الثالثة ": ما إذا شككنا في ذلك ولم يعلم موافقتهما أو مخالفتهما. " أما الصورة الاولى ": أعني صورة العلم بالموافقة فهى وإن كانت من الندرة بمكان إلا أنها لو اتفقت في مورد لم يجب فيها تقليد الاعلم بوجه، وذلك لان الحجية على ما تقدم من أدلتها انما ثبتت لطبيعي فتوى العالم أو الفقيه - على نحو صرف الوجود - والعامي إذا عمل بفتياهما فقد عمل على طبق فتوى الفقيه، وهذا يكفى في الامتثال، إذ لم يقم دليل على وجوب تعيين المجتهد المقلد له وتمييزه فان حال المقام حال ما إذا قام خبران على وجوب شئ فان المجتهد إذا افتى بالوجوب مستندا إلى الجامع بين الخبرين فقد استند إلى الحجة وعمل على طبقها من دون أن يجب عليه تعيين ما عمل به وانه أيهما. و " أما الصورة الثانية ": أعنى ما إذا علمت المخالفة بينهما ولو على سبيل الاجمال، كما إذا علم بمخالفتهما في المسائل التي هي محل الابتلاء، وكان فتوى غير