كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٨
استصحاب الحجية التعينية لفتواه معارضا باستصحاب الحجية التخييرية لفتوى المجتهد الآخر. تتميم. قد أسلفنا أن المعنى المتحصل للتخيير عند تعارض الطرق والامارات - على القول به - هو تفويض أمر الحجية إلى المكلف وجعلها تابعة لاختياره بحيث يتمكن من جعل ما ليس بحجة بالالتزام بالعمل على طبقه فهو تخيير في المسألة الاصولية أعنى الحجية كما تقدم وغير راجع إلى التخيير الواقعي أو الظاهرى في الاحكام. أما أنه ليس من التخيير الواقعي في المسألة الفرعية بان يكون المكلف مخيرا واقعا بين الاتيان بفعل وتركه أو الاتيان بفعل آخر نظير التخيير في الاماكن الاربعة بين القصر والتمام فلان مفروض الكلام أن الفتويين متعارضتان وقد ذكرنا في محله أن معنى التعارض تنافى مدلولي الدليلين بحسب الجعل لعدم امكان جعلهما معا فيكون كل منهما مكذبا للآخر إذا لا يحتمل مطابقة كلتيهما للواقع لا ستلزامه الجمع بين الضدين أو النقيضين بل احداهما غير مطابقة للواقع قطعا وثانيتهما يحتمل ان تكون مطابقة للواقع كما يحتمل ان تكون موافقة له وهذا بخلاف التخيير الواقعي في المثال فان كلا من الفعلين واجب تخييري واقعا. وأما عدم كونه من التخيير الظاهرى فللعلم بأن المكلف مأمور بالعمل بفتوى هذا المجتهد معينا أو فتوى المجتهد الآخر ولا نحتمل أن يكون مخيرا واقعا بين العمل بهذا أو بذاك، ومع انتفاء الشك الذي هو الموضوع للاحكام الظاهرية لا مجال للتخيير الظاهرى بوجه. وكيف كان فالتخيير في المقام من التخيير في الحجية بالمعنى المتقدم. والمتعارضان حجتان شأنيتان فإذا اختار المكلف إحداهما پفصارت فعلية وشككنا في أن الفتوى الثانية هل سقطت عن الحجية الشأنية ليزول بذلك التخيير أو انها