كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٠
بها غير مقيد بما إذا لم يرجع إلى غيره فمقتضى الاطلاق حجية فتوى المجتهد وإن اخذ العامي بفتوى غيره هذا. وفيه أنا قد تعرضنا لحال التمسك بالاطلاق في التكلم على التعادل والترجيح وبينا أن الاطلاق غير شامل للمتعارضين لانه يستلزم الجمع بين المتنافيين، ولا انه يشمل أحدهما المعين دون الآخر لانه بلا مرجح، ولا لاحدهما غير المعين لما سيأتي من أن الحجية التخييرية مما لا يمكن المساعدة عليه. و " ثانيهما ": الاستصحاب وذلك لان المكلف قبل الاخذ بفتوى أحدهما كان مخيرا بين الاخذ بهذا أو بذاك لفرض أن المجتهدين متساويان وفتوى كل منهما واجدة لشرائط الحجية فإذا رجع إلى احدهما وشككنا - لاجله - في أن فتوى الآخر باقية على حجيتها التخييرية أو أنها ساقطة عن الاعتبار حكمنا ببقاء حجيتها التخييرية بالاستصحاب، ومقتضى ذلك أن المكلف مخير بين البقاء على تقليد المجتهد الاول والعدولى إلى المجتهد الذي يريد العدول إليه وهذا الاستدلال يمكن المناقشة فيه من جهات: الجهة الاولى: أن الاستصحاب - على ما بيناه في محله - يعتبر في جريانه اتحاد القضية المتيقنة والمشكوك فيها ولا يتحقق هذا إلا ببقاء الموضوع فيه، ولم يحرز بقائه في المقام، وذلك لان الحكم بالتخيير إن قلنا إن موضوعه من لم يقم عنده حجة فعلية فلا شبهة في أن ذلك يرتفع بالاخذ باحدى الفتويين لانها صارت حجة فعلية باخذها فلا موضوع لاستصحاب التخيير وهو ظاهر. وإن قلنا إن موضوعه من تعارض عنده الفتويان، نظير من تعارض عنده الخبران أو جائه حديثان متعارضان الذى هو الموضوع للحكم بالتخيير في تعارض الروايتين - على القول به - فهو أمر يرتفع بالرجوع إلى احدى الفتويين.