كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٦
وأما التعذير: فالامر فيه أيضا كسابقه، لانا إذا منعنا عن البقاء على تقليد الميت ووجب على العامي أن يراجع الحى وكان فتوائهما على اباحة فعل وهو واجب واقعا وتركه المكلف لا عن استناد إلى فتوى الحى بالاباحة بل لاشتهاء نفسه ورغبته مع العلم بقيام الحجة على الاباحة فهل يصح عقابه على مخالفته الواقع أو ان العلم بقيام الحجة على الاباحة يكفى في جواز الارتكاب وان لم يستند إليها في مقام العمل؟ لا ينبغى التردد في عدم صحة عقابه لانه بلا بيان بل هو من العقاب مع بيان العدم وهو أقبح من العقاب من دون بيان نعم إذا لم يعلم بافتائهما على الاباحة وتركه المكلف لاشتهاء نفسه استحق العقاب على مخالفة الواقع لمكان أنه منجز في حقه ولم يستند في مخالفته إلى مؤمن فان الامن من العقاب انما يحصل بالاستناد إلى الحجة أو العلم بقيامها على الاباحة. هذا كله فيما إذا كانت فتوائهما أو فتاوى المجتهدين المتعددين على خلاف الاحتياط. وأما إذا كانت على وفق الاحتياط كما إذا افتيا بوجوب السورة في الصلاة واتى بها المكلف من باب الاحتياط لا الاستناد إلى فتوائهما فلا إشكال في صحة عمله لانه عمل بالاحتياط و موجب للقطع بالامتثال وان لم يستند في عمله إلى شى من الحجتين أو الحجج إلا أنه خارج عن محل الكلام إذ البحث انما هو في لزوم الاستناد عند اتفاق فتوى الميت والحى أو الفتاوى فالعمل بالاحتياط اجنبي عما نحن بصدده. والمتحصل أن الاستناد إلى الحجة لا دليل على لزومه سواء علمنا بالموافقة بين الحى والميت أو المجتهدين المتعددين ام لم نعلم بالوفاق أو علمنا بالخلاف. إذا لا أثر للبحث عن جواز البقاء على تقليد الميت عند العلم بموافقتهما. نعم لو قلنا بعدم جواز البقاء على تقليد الميت واستند المكلف في عمله إلى فتواه كان هذا تشريعا محرما لانه اسناد للحجية إلى ما لم يعتبره الشارع حجة وقابلا للاستناد إليه وهذا