كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١١
وذلك لما عرفت من أنا لم نعتمد على اجماعهم هذا في تقليد الميت الابتدائي فضلا عن أن نستدل به على عدم جواز التقليد البقائي حيث أن جما غفيرا ممن منعوا عن تقليد الميت ذهبوا إلى جوازه إذا الصحيح في تقليد الميت هو التفصيل بين الابتداء والبقاء فلا يجوز في الاول ويجوز في الثاني بل يجب في بعض الصور كما يأتي تفصيله ان شاء الله. بقى امران " أحدهما ": أنه هل يشترط في جواز البقاء على تقليد الميت أو وجوبه العمل بفتواه قبل موته أو لا يشترط فيه العمل؟ قد يتوهم - والمتوهم كثير - أن الحكم في المسألة يختلف بالاختلاف في معنى التقليد وتفسيره: فان قلنا ان التقليد هو الاستناد إلى قول الغير في مقام العمل وانه لون من الوانه فلابد من اشتراط العمل في الحكم بجواز البقاء فان تقليد الميت من دون العمل بفتواه قبل موته من التقليد الابتدائي لا محالة وقد عرفت عدم جوازه. وأما إذا فسرناه بالاخذ أو الالتزام بالعمل بفتوى الغير فلا وجه لاشتراط العمل في الحكم بجواز البقاء بل يكفي فيه مجرد الالتزام بالعمل قبل موت المجتهد. وهذا التوهم لا يبتنى على اساس صحيح فأن مسألتنا هذه مبتنية على ملاحظة معنى التقليد بوجه حيث أن البقاء على تقليد الميت - بهذا العنوان - لم يرد في آية أو رواية ليختلف بالاختلاف في معنى التقليد، وانما نلتزم بجوازه أو بعدمه من جهة الادلة المتقدمة المثبتة لاحدهما إذا لابد من الرجوع إلى ما دل على جواز البقاء لنرى أنه هل يدلنا على شرطية العمل أو لا يدل؟ فنقول: ان استندنا في الحكم بجواز البقاء على استصحاب الحجية فلا يشترط العمل في جواز البقاء، لوضوح أن الاستصحاب لا يقتضى هذا الاشتراط حيث