كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٩
بمكان لان المكلف حين ما يشك في بقاء المستصحب يتيقن من حدوثه بالوجدان، وكذا في موارد ثبوته بالعلم التعبدى، كما إذا ثبتت نجاسة شى بالبينة أو ثبتت نجاسة العصير المغلى بالرواية وشككنا - بوجه - في بقائها فان لنا حينئذ يقينا في ظرف الشك بحدوث المستصحب وتحققه وإن كان يقينا تعبديا لوضوح أنه لا فرق في جريان الاستصحاب بين كون اليقين السابق وجدانيا أو تعبديا، كما لا فرق - من هذه الناحية - بين الشبهة الحكمية والشبهة الموضوعية. وأما في موارد استصحاب الحكم الواقعي الثابت بفتوى المجتهد - بعد موته - فلا يقين من حدوث المستصحب حين ما يشك في بقائه وارتفاعه، فلو افتى المجتهد بنجاسة العصير العنبى بالغليان وشككنا فيها بعد موته للشك في حجية فتواه بعد الممات لم يكن لنا يقين وجداني لدى الشك من ثبوت النجاسة للعصير بالغليان حال حياة المجتهد وهذا أمر ظاهر لا تحتاج إلى البيان والاستدلال، كما لا يقين تعبدي بنجاسته للشك في حجية فتوى الميت بعد موته، وحيث انه شك سار لاحتمال انقطاع حجية فتواه وطريقيتها بالممات فلا طريق لنا بالفعل إلى استكشاف نجاسة العصير بالغليان حتى نستصحبها إذا شككنا في بقائها وارتفاعها، والمتلخص أن استصحاب الحجية على مسلك المشهور مما لا شبهة فيه. نعم على ما سلكناه من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية لا يمكننا التمسك بالاستصحاب في المقام لان الشبهة حكمية، إذ الشك في أن الشارع هل جعل الحجية الفعلية مطلقة أو جعلها مقيدة بالحياة فيكون استصحاب بقاء الحجية الفعلية معارضا باستصحاب عدم جعل الحجية لفتوى الميت زائدا على القدر المتيقن وهو حال الحياة إذا لا مجال للاستصحاب ولابد من التماس دليل آخر على جواز البقاء. " الثاني ": المطلقات لان آية النفر تقتضي وجوب العمل على طبق انذار