كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٧
فضلا عما إذا كان أحدهما ميتا كما يأتي عن قريب إن شاء الله. وأما الصورة الثانية: اعني ما إذا كان الميت اعلم من الكل فالحكم فيها بجواز الرجوع إليه وان كان ممكنا بحسب مرحلتي الثبوت والاثبات للسيرة العقلائية الجارية على الرجوع إلى قول الاعلم من المتخالفين بلا فرق في ذلك بين الحي والميت ومن هنا قلنا إنهم إذا شخصوا المرض في المريض لراجعوا في العلاج إلى مثل القانون من الكتب الطبية للاطباء الاقدمين وقدموه على قول غيره من الاطباء الاحياء إذا كان مؤلفه اعلم ولا يراجعون إلى الحي حينئذ. إلا أن السيرة مما لا يمكن الاستدلال بها في المقام وذلك لاستلزامها حصر المجتهد المقلد في شخص واحد في الاعصار باجمعها لان اعلم علمائنا من الاموات والاحياء شخص واحد لا محالة فإذا فرضنا انه الشيخ أو غيره تعين على الجميع الرجوع إليه حسبما تقتضيه السيرة العقلائية وذلك للعلم الاجمالي بوجود الخلاف بين المجتهدين في الفتيا ويأتي أن مع العلم بالمخالفة يجب تقليد الاعلم فحسب من دون فرق في ذلك بين عصر وعصر، وهو مما لا يمكن الالتزام به لانه خلاف الضرورة من مذهب الشيعة ولا يسوغ هذا عندهم بوجه لتكون الائمة ثلاثة عشر! وبهذا تكون السيرة العقلائية مردوعة فلا يبقى اي دليل يدل على جواز تقليد الميت إذا كان اعلم من كلتا الطائفتين هذا كله في المقام الاول وهو تقليد الميت ابتداء ٢ - البقاء على تقليد الميت والكلام فيه ايضا يقع في صورتين: " إحداهما ": ما إذا احتمل موافقة الميت مع المجتهد الحي في الفتوى ولم يعلم المخالفة بينهما. و " ثانيتهما ": ما إذا علمت المخالفة بينهما: