كتاب الاجتهاد والتقليد - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠١
لاطلاق الادلة من تلك الجهة. وأما إذا لم يصدق المنذر أو الفقيه أو بقية العناوين المتقدمة على الميت ولو بحسب الحدوث كما في التقليد الابتدائي نظير فتوى ابن ابي عقيل بالاضافة إلى امثالنا فلا تشمله المطلقات لان انذاره ليس من انذار المنذر أو الفقيه بالفعل. ثم إن بما سردناه ظهر الجواب عن الاخبار الآمرة بالرجوع إلى اشخاص معينين كزكريا بن آدم ومحمد بن مسلم وزرارة واضرابهم حيث أن ظهورها في ارادة الارجاع إلى الحى غير قابل المناقشة، لانه لا معنى للارجاع إلى الميت والامر بالسؤال أو الاخذ منه، وذلك لوضوح أن الارجاع فيها انما هو إلى هولاء الاشخاص بانفسهم، لا أن الارجاع إلى فتاواهم ليقاس ذلك بالاخبار ويدعى أن الفتوى كالرواية لا يفرق الحال في حجيتها بين أن يكون المفتى حيا أو ميتا كما هو الحال في راوي الحديث إذا لا موضوع للارجاع بعد موتهم فهذا الوجه غير تام. و " منها ": السيرة بتقريب أن العقلاء قد جرت سيرتهم على رجوع الجاهل إلى العالم ولا يفرقون في ذلك بين العالم الحي والميت ومن هنا لو مرض أحدهم وشخص مرضه لرجعوا في علاجه إلى القانون وغيره من مؤلفات الاطباء الاموات من غير نكير، وحيث لم يردع عن هذه السيرة في الشريعة المقدسة فنستكشف أنها حجة وممضاة شرعا. ويرد على هذا الوجه: أن جريان السيرة على رجوع الجاهل إلى العالم مطلقا وان كان غير قابل للمناقشة إلا أنها - لو لم تكن مردوعة بما يأتي من ان الادلة الواردة في حجية فتوى الفقيه ظاهرة في فتوى احيائهم - لا تقتضي جواز تقليد الميت في نفسها وذلك لما مر من أن العامي فضلا عن غيره لا تخفى عليه المخالفة بين العلماء الاموات والاحياء في المسائل الشرعية بل بين الاموات انفسهم، ومع العلم بالمخالفة لا تشمل السيرة فتوى الميت بوجه، لان الادلة ومنها السيرة غير شاملة للمتعارضين.