تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٨ - صلح الأجنبيّ عن المنكر
الإنكار إذا اعتقد المدّعي حقّية قوله، والمدّعى عليه براءة ذمّته، فيجوز للمدّعي أخذ ما يصالحه عليه المنكر، سواء كان من جنس المدّعى، أو من غيره، وسواء زاد عن المدّعى، أو نقص، فإن وجد بالمأخوذ عيباً، كان له ردّه، والرجوع في دعواه، فلو وجد الدافع بالمصالح عنه عيباً لم يرجع به على المدّعي .
ولو كان المأخوذ شقصاً، أو المصالح عنه لم تثبت الشفعة فيه. ولو كان أحدهما كاذباً، كان الصلح باطلاً في نفس الأمر، ولا يحلّ للمنكر ما أخذه بالصلح إذا دفع الأقلّ مع كذبه، ولا للمدّعي إذا كان مُبطلاً، ويحكم عليهما في الظاهر بالصحّة .
ولو ادّعى على رجل أمانةً، كالوديعة، والمضاربة، أو مضموناً، كالقرض، والتفريط في الوديعة، فأنكر، جاز الصلح.
٤٠١٧ . الرابع: إذا صالح أجنبيّ عن المنكر للمنكر صحّ، سواء اعترف للمدّعي بصحّة دعواه، أو لم يعترف، وسواء كان بإذنه، أو بغير إذنه، وسواء كان في دَيْن، أو عَيْن، ثم إن لم يأذن المنكر في الصلح، لم يكن للأجنبيّ الرجوعُ عليه بشيء، ولو أدّى بإذنه على إشكال .
وإن أذن في الصلح والأداء، رجع عليه، وإن أذن في الصّلح خاصّة، لم يرجع مع الأداء تبرّعاً، وهل يرجع مع نيّة الرجوع [١]؟ الوجه أنّه لا يرجع أيضاً .
٤٠١٨ . الخامس: إذ صالح الأجنبيّ عن المنكر لنفسه، لتكون المطالبة له، فإن لم يعترف للمدّعي بصحّة دعواه، فالوجه عدم الجواز، وإن اعترف له بالصحّة،
[١] في «ب»: وهل يرجع معه بنيّة الرجوع .