تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٢٤٤ - المطلب الثاني في المتعاقدين
وازن العامل بعمله، وأهل العراق يسمّونه مضاربةً، مأخوذة إمّا من الضرب في الأرض، أو من ضرب كلّ واحد منهما في الربح بسهم.
والمقارِضُ بكسر الراء صاحب المال وبفتحها العامل ، والمضارب بكسر الراء العامل، ولم يشتق لرّب المال من المضاربة اسماً.
٤٥٢٩ . الثاني: لابدّ في هذا العقد من صيغة خاصّة، وهي إمّا قارضتك ، أو ضاربتك، أو ما أدّى معناهما، فيقول العامل: قبلت، وما أشبهه . ومع حصول الإيجاب والقبول يتمّ العقد، وهو جائز من الطرفين لكلٍّ منهما الفسخ ، سواء نضّ المال، أو كان به عروض، ولا يلزم فيه التأجيل بأن يقول: قارضتك إلى سنة فإذا مضت فلا تبع ولا تشتر وإن شرطه، قاله الشيخ (رحمه الله) [١] ولو قيل: بالجواز كان وجهاً .
ولو قال: إن مرَّت بك سنةٌ فلا تشتر بعدها وبع ، لزم، ولو قال: قارضتك سنة على أنّي لا أملكُ فيها منعك ، لم يصحّ .[٢]
المطلب الثاني: في المتعاقدين
وفيه ثلاثة مباحث:
٤٥٣٠ . الأوّل : يشترط في المتعاقدين التكليف وإمكان التصرف، فلو قارض الصبيّ، أو المجنون، أو السفيه، أو المفلس، أو المملوك ، لم يصحّ . ويجوز تعدّد العامل واتحاده، وكذا المالك .
[١] المبسوط: ٣ / ١٧٠ .
[٢] علّله الشهيد (قدس سره)في المسالك: (٤ / ٣٤٥) بأنّ مقتضاه جواز الفسخ لكلّ من المتعاقدين ، كما هو شأن العقود الجائزة، فإذا شرط ما ينافيه فسد العقد لفساد الشرط .