تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٤٦٨ - الفصل الرابع في باقي الأسباب الموجبة للتحريم المؤبّد
والإنفاق عليها حتّى يموت أحدهما، وإن لم يفضها ففي التحريم الأبدي إشكال ، والشيخان رحمهما الله أطلقا القول بالتحريم على من وطأ امرأته لدون تسع سنين ، ولم يشترطا الإفضاء [١] وكذا أطلق ابن إدريس التحريم الأبدي بمجرد الوطء، قبل التسع ، لكنّه قال: إنّها لا تبين منه إلاّ بطلاق أو موت، ولا يلزم من التفريق بينهما والتحريم أبداً بينونتها منه[٢] والظاهر أنّ مراد الشيخين بالتحريم ووجوب التفريق أبداً، البينونة ، وفي الحديث[٣] ما يساعد قول ابن إدريس .
٥٠٠٤ . الثاني : من تزوّج امرأةً في عدّتها عالماً بالتحريم والعدّة معاً فرّق بينهما، ولم تحل له أبداً، سواء دخل بها أو لم يدخل، وسواء كانت عدّة الطلاق الرجعي ، أو البائن، أو عدّة الوفاة.
وإن كان عالماً بأحدهما، فإن دخل بها حرمت أبداً، وعليه المهر، وعليها عدّتان: تمام العدّة من الزوج الأوّل وعدّة أُخرى من الثاني، وإن لم يدخل ، كان العقد فاسداً، وله استئنافه بعد الانقضاء .
والدخول يتحقق بالوطء في القبل، أمّا الوطء في الدبر فالأقرب أنّه كذلك، ولو وطأ من غيراستئناف عقد مع علمه ببطلان الأوّل ، فالأقرب دخوله تحت الزاني بذات العدّة.
وإن كانت المرأة عالمةً بذلك، لم يجز لها الرجوع إلى هذا الزوج بعقد آخر، ولا فرق بين تزويج الدوام والمتعة في ذلك.
ولو دخل مع الجهل، فحملت ، لحق به الولد إن جاء لستّة أشهر فصاعداً منذ دخل بها، ولا يسقط مهرها عن الأوّل، ولو علمت بالتحريم فلا مهر لها على
[١] النهاية: ٤٥٣ ; والمقنعة: ٧٤٧ (واشترط الإفضاء فيها).
[٢] السرائر: ٢ / ٥٣٠ ـ ٥٣١ .
[٣] لاحظ التهذيب: ١٠ / ٢٤٩ برقم ٩٨٤ .