تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ١٧٥ - الفصل الثاني في أحكام الرمي
أمّا المبادرة أو المحاطّة [١] ففي اشتراط ذكر أحدهما نظر، أقربه عدم الاشتراط.
٤٣٩٥ . الثاني: ما ذكرناه في السِّباق بين الخيل، من إخراج السَّبَقِ منهما، أو من أحدهما، أو من أجنبي، في النِّضال مثله، ولا يشترط المحلّل أيضاً فيه، وان كان السّبق منهما، فلا بدّ في السّباق من معرفة الفرس ، وأمّا في النِّضال فلا يشترط معرفة القوس، فلو نَفَقَ الفرسُ[٢] بطل السّباق ، ولو أنكر القوس لم يبطل النِّضال وكما لا يشترط تعيين القوس فكذا لا يشترط تعيين السّهم ، نعم الإطلاق يقتضي تساوي جنس الآلة ، فإذا أطلقا النِّضال جاز، واقتضى أن يكون الرمي منهما بنوع واحد إمّا بالقوس العربيّة معاً، أو بالعجميّة معاً، وليس لهما أن يختلفا فيرمي أحدهما بقوس والآخر بغيرها، إلاّ أن يشترطا ذلك في العقد ، فيجوز حينئذ أن يختلفا .
[١] قال المصنّف في التذكرة في تعريف المبادرة والمحاطّة ما هذا نصّه:
«المبادرة: هي أن يشترط الاستحقاق لمن بدر إلى اصابة خمسة من عشرين، فإذا رميا عشرين فأصاب أحدهما خمسة والآخر أربعة ، فالأوّل ناضلٌ ، ولو رمى أحدهما عشرين فأصاب خمسة ، ورمى الآخر تسعة عشر فأصاب أربعة لم يكن الأوّل ناضلاً حتى يرمي الثاني سهماً فإن أصاب فقد استويا وإلاّ كان ناضلاً».
وقال في تعريف المحاطّة:
«هي أن يشترط الاستحقاق لمن خلص له من الإصابة عدد معلوم بعد مقابلة إصابات أحدهما بإصابات الآخر وطرح ما يشتركان فيه، فإذا شرط عشرين رشقاً وخلوص خمس إصابات، فرميا عشرين فأصاب أحدهما عشرة والآخر خمسة، فالأوّل هو السابق، وإن أصاب كلّ واحد منهما خمسة أو عشرة فلا سبق هنا».
ثمّ قال: «فالأقرب انّه يشترط في عقد المسابقة التعرض للمبادرة والمحاطّة ، لأنّ حكم كلّ واحد منهما مخالف بحكم الآخر، فإن أهمل بطل العقد، لتفاوت الأغراض». تذكرة الفقهاء: ٢ / ٣٦٢ ـ الطبعة الحجرية ـ بتقديم وتأخير في كلامه (قدس سره).
[٢] في مجمع البحرين: نفقت الدابة ـ من باب قعد ـ : أي هلكت وماتت.