تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٥٤٧ - تعليم القرآن يجوز أن يكون صداقاً
٥١٧٥ . الرابع: لا تقدير في المهر في القلّة والكثرة ، بل ما تراضيا عليه الزوجان ، من القليل والكثير ، صحّ أن يكون مهراً، فلو سمّى أقلّ من نصاب القطع في السرقة ، لزم، بل جاز أن يكون كفّاً من بُرٍّ أو مثقالاً من سكّر مالم يقصر عن التقويم ، كحبّة من حنطة ، وكذا في طرف الكثرة ولو سمّى أزيد من خمسين ديناراً ، مهما كانت الزيادة لزمت ولو بلغ مائة قنطار[١] وقولُ السيد المرتضى(قدس سره): لو زاد على الخمسين رُدّ إليها[٢] غيرُ معتمد ، نعم الأفضلُ أن لا يتجاوز السنّة المحمّدية ، وهي خمسمائة درهم، وتخفيف الصداق أفضل من زيادته.
٥١٧٦ . الخامس: تعليمُ القرآن يجوز أن يكون صداقاً ، وليس بمكروه ، فلابدّ من تعيين المهر من السورة أو الآيات المشترطة ، ويجوز أن يقدّره بالمدّة كاليوم والشهر ، وتتعلّم هي ما شاءت ، ولو أبهم فسد المهر ، ووجب مهرُ المثل مع الدخول ، والأقربُ أنّه لا يشترط تعيينُ الحرف،[٣] كقراءة حمزة أو غيره ، بل يكفيها الجائز في السبعة دون الشاذة.
ولو أصدقها تعليمَ سُورة معيّنة ، وهو لا يُحْسنها ، فإن قال: عليّ أن أُحصّل لَكِ تعليمَ ذلك جاز ، لأنّها منفعة في الذمّة ، وإن قال: عليّ أن أُعلمّكِ أنا ، احتمل الصحّةُ ، كما لو أصدقها مالاً ، ولا شيء له ، والبطلانُ لتعيّنه بفعله، وهو غير قادر ، والأوّل أقرب.
[١] قال في القاموس المحيط: ٢ / ١١٢: القنطار ـ بالكسر ـ : وزن أربعين أوقية من ذهب ، أو ألف ومائتا دينار ، أو ألف ومائتا أوقية ، أو سبعون ألف دينار وثمانون ألف درهم ، أو مائة رطل من ذهب أو فضّة ، أو ألف دينار ، أو ملء مَسْكَ ثَوْر ذهباً أو فضّةً.
[٢] قال في الانتصار: وممّا انفردت به الإماميّة: أنّه لا يتجاوز بالمهر خمسمائة درهم جياداً قيمتها خمسون ديناراً ، فما زاد على ذلك ردّ إلى هذه السنّة. الانتصار: ٢٩٢، المسألة ١٦٤ .
[٣] المراد من الحرف: القراءة.