تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٩٣ - الفصل الثالث في شرائط الإجارة
دون الرضاع، أو لهما معاً ، جاز ، ولو أطلقا العقد[١] على الرضاع، فالأقرب عدم دخول الحضانة فيه.
والحضانة: تربية الصبيّ وحفظه ، وجعله في سريره ، وأخذه منه ، وكحله، ودهنه، وتنظيفه، وغسل خرقه وثيابه وأشباه ذلك ، واشتقاقها من الحضن، وهو ما تحت الإبط تشبيهاً بحضانة الطير للفراخ والبيض.
ويجوز استئجار المرضعة على إرضاع من لها فيه نصيبٌ ، ولابدّ في الرضاع من تعيين المدّة ، ومعرفة الصبيّ بالمشاهدة، وموضع الرضاع ، ومعرفة العوض.
وهل المعقود عليه في الرضاع ، خدمة الصبيّ وحمله ووضع الثدي في فمه، ويكون اللّبن تابعاً ، كماء البئر في الدار ، والصبغ في الصباغة ، أواللّبن؟ الأقرب الثاني ، ولهذا تستحقّ الأجرة بالرضاع، وإن لم تخدمه دون العكس، وكون المنفعة عيناً للرخصة [٢] .
وعلى المرضعة أن تأكل وتشرب ما يكثر به اللّبن ويدرّ ، ويصلح به ، وللمستأجر مطالبتها به، وعليها السقي[٣] بمجرى العادة.
ولا يجب صرف اللّبن بأجمعه إلى الولد لئلاّ يتلف ولدها ، أو يتضرّر ، ولو اسقتهُ لبنَ الغنم، لم تستحقّ أجراً ، ولو دفعته إلى خادمتها، فأرضعته ، فالوجه أنّه لا أُجرة لها، ولو اختلفا في الإرضاع ، فالقول قولها مع اليمين.
[١] في «ب»: ولو أطلق العقد .
[٢] أي الغالب في الإجارة كون المنفعة غير العين، بخلاف المقام فانها هي العين (اللبن) وانما رخِّص للضرورة .
[٣] سقي المرتضع .