تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٥٠٧ - الفصل السادس في مباحث تتعلّق بأنكحة المماليك
الشيخ (رضي الله عنه): ولو قدّم العتقَ على التزويج عُتِقَتْ وكانت بالخيار في النكاح، ومنهم من منع ذلك وجعل المعتبر تقديم العتق، لأنّ العقد لا يتناول الأمة.[١] فعلى قول الشيخ، لو قدّم العتق عُتِقَتْ، فإن اختارت النكاحَ فلا بحث، وإن امتنعت منه، فعليها قيمتُها يوم العتق، فإن رضيت بأن يتزوّجها بالقيمة، وكانت معلومةً، صحّ وإلاّ فلا، ولو تزوّجها بغير القيمة صحّ، ولها عليه المسمّى، وله عليها قيمتُها.
ولو طلّق الّتي جعل عِتْقَها صداقَها قبل الدخول، قال الشيخ: رَجَعَ نِصْفها رقَاً ، وَاسْتَسْعتْ فيه، فان امتنعت، كان له من خدمتها يومٌ ولها يومٌ، ويجوز أن تُشْترى من الرقاب الزكاة [٢]. وقال ابن البراج: يرجع بنصف القيمة وهي حرّةٌ.[٣] واختاره ابن إدريس ،[٤] وهو عندي قويّ.
ولو قال لها: أَعْتَقْتُكِ على أن أتزوّج بِكِ، ولم يقل: وعِتْقُكِ صَداقُكِ ، نفذ العتق على تردّد، والأقربُ عدمُ وجوب قبول النكاح، فإن امتنعت فالوجه ثبوت القيمة.
ولو كان للحرّة مملوكٌ فقالت له: أَعْتَقْتَكَ على أن تتزوّج بي، وقع العتقُ، ولم يجب التزويج، قال الشيخ: ولا شيء لها، لأنّ النكاح حقّ له والحظّ له فيه[٥].
ولو قال لغيره: أعتق عبدَك على أن أُزوّجك بنتي، فأعتقه، نفذ العتق، ولم يجب على الباذل التزويجُ ، وهل عليه للسيّد قيمة العبد؟ قال الشيخ:
فيه قولان[٦] والظاهر أنّ مراده للجمهور بناءً على قول الرجل لسيّد العبد:
[١] النهاية: ٤٩٧ .
[٢] النهاية: ٤٩٧ ـ ٤٩٨ .
[٣] المهذب: ٢ / ٢٤٨ .
[٤] السرائر: ٢ / ٦٣٩ .
[٥] المبسوط: ٤ / ١٧٥ ـ ١٧٦ .
[٦] المبسوط: ٤ / ١٧٦ .