تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٣٣١ - الفصل الأوّل في الماهيّة
مكتوباً بخطه وصيّةً لم يشهد عليها، لم يحكم بها وجوباً، وإن علم أنّها خطّه.
ولو سلّم وصيّةً مختومةً، لم يشهد عليه بها [١] إلاّ أن يسمعها الشهود منه، أو يُقرأ عليه فيقرّ بما فيها، وكذا لو كتب وصيّةً وقال: اشهدوا عليّ بما في هذه الورقة ، أو قال: هذه وصيتي فاشهدوا عليّ بها، لم يجز مالم يعلم الشهود ما فيها.
أمّا لو سلّم المكتوب إلى الشاهد، وقال: اشهد عليّ بما فيه، وأنا أعلم به، وترك الشاهد في يده إلى أن مات ثمّ أخرجه، فالأقرب الشهادة عليه به.
٤٧٢٦ . الثالث : المكلّف قسمان من عليه حقٌّ مِنْ دَين أو وديعة، أو عليه واجبٌ، فيجب عليه الوصيّة إجماعاً، ومَنْ لاحقَّ عليه، فيستحبّ له أن يوصي ، ولا يجب عليه إجماعاً، وإنّما يستحبّ إذا كان المتروك يفضل عن غنى الورثة وهو مفهومٌ مِنْ قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):
«والثلث كثير إنك إن تذر[٢] ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكفّفون الناس»[٣].
وعن علي(عليه السلام):
«أربعمائة دينار ليس فيها فضلٌ عن الورثة»[٤].
وكلما قلّت الوصيّة كان أفضل.
[١] أي لا يعدّ التسليم إشهاداً من الموصى لما في الورقة.
[٢] في المصدر: إن تدع .
[٣] مستدرك الوسائل: ١٤ / ٩٥ ، الباب ٩ من كتاب الوصايا، الحديث ٢ ، ورواه الشيخ في المبسوط: ٤ / ٣ .
[٤] رواه ابن قدامة في المغني: ٦ / ٤١٦ .