الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥ - (الأول) الأخبار الموهمة طهارة مني الإنسان
يقال ان من عرف موضع المني في ثوبه ثم نزعه فطرحه عنه ليغتسل فمعلوم ان اجزاء الثوب حال النزع و بعد الطرح يماس بعضها بعضا فيقع بعض الأجزاء الطاهرة منه على ذلك المني، فإن كان جافا لا تتعدى نجاسته حال النزع و بعد الطرح الى ما يماسه من الاجزاء الطاهرة من الثوب فللمغتسل إذا أراد التنشيف ان يتنشف بأي جزء شاء من اجزائه سوى الجزء الذي تنجس بالمني، و إذا كان رطبا فإن أجزاء الثوب التي تماسه غالبا في حال النزع و بعد الطرح تنجس به لا محالة و ربما جفت في مدة الاشتغال بالغسل و لا يميز عند ارادة التنشيف عن الاجزاء الطاهرة التي لم تماسه فيشتبه الطاهر من الثوب بالنجس منه فلذلك جوز الامام (عليه السلام) التنشيف إذا كان جافا و لم يجوزه إذا كان رطبا» انتهى و هو جيد. أقول: و يمكن حمل الخبر ايضا على التقية لما أشار إليه شيخنا المذكور من ان ذلك مذهب لبعض العامة [١].
و منها-
ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن على المشهور عن أبي أسامة [٢] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) تصيبني السماء و علي ثوب فتبله و انا جنب فيصيب بعض ما أصاب جسدي من المني أ فأصلي فيه؟ قال نعم».
و يمكن حمله على التقية لأن القول بطهارة المني مذهب جماعة من العامة [٣] و يحتمل أيضا تأويله بأن البلل جاز ان لا يعم الثوب بأسره و يكون اصابة الثوب للمني ببعض ليس فيه بلل أو جاز ان يكون البلل قليلا بحيث لا تتعدى معه النجاسة و ان كان شاملا للثوب بأسره، كذا أفاد والدي في بعض تحقيقاته.
[١] في المغني ج ٢ ص ٩٢ «المشهور عن أحمد طهارة المنى و عنه انه نجس و يعفى عن يسيره و عنه لا يعفى عن يسيره، و يجزئ الفرك على كل حال، و الرواية الأولى هي المشهورة في المذهب و هو قول سعد بن ابى وقاص و ابن عمر و ابن عباس، و قال ابن المسيب إذا صلى فيه لم يعد، و هو مذهب الشافعي و ابى ثور و ابن المنذر» و في البدائع ج ١ ص ٦٠ «المنى نجس و عند الشافعي طاهر».
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٢٧ من أبواب النجاسات.
[٣] في المغني ج ٢ ص ٩٢ «المشهور عن أحمد طهارة المنى و عنه انه نجس و يعفى عن يسيره و عنه لا يعفى عن يسيره، و يجزئ الفرك على كل حال، و الرواية الأولى هي المشهورة في المذهب و هو قول سعد بن ابى وقاص و ابن عمر و ابن عباس، و قال ابن المسيب إذا صلى فيه لم يعد، و هو مذهب الشافعي و ابى ثور و ابن المنذر» و في البدائع ج ١ ص ٦٠ «المنى نجس و عند الشافعي طاهر».