الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٤ - (المقام الثاني)- بالنسبة الى غير المحصور
و الثابت قبل الملاقاة، و ما وقع في كلامهم من ان المشتبه بالنجس له حكم النجس لا يريدون به من جميع الوجوه للقطع بأنه في الأصل طاهر قطعا و لم يعرض له تنجيس و ما كان كذلك فهو في نفسه على طهارته فقد خالف حكم النجس من هذا الوجه، و غاية ما هناك ان الاشتباه صيره بحيث يمتنع استعماله فيما يشترط فيه الطهارة فصار كالنجس من هذه الجهة، على ان تشبيه شيء بآخر لا يقتضي المساواة من كل وجه كما تقرر بين الأصوليين. انتهى كلامه علا مقامه.
أقول: و مما يمكن ان يؤيد ما ذكره في غير المحصور بأنه ما يعسر حصره عرفا باعتبار كثرة آحاده
موثقة حنان بن سدير عن الصادق (عليه السلام) [١] «في جدي رضع من خنزيرة حتى شب و اشتد عظمه استفحله رجل في غنم له فخرج له نسل ما تقول في نسله؟ فقال اما ما عرفت من نسله بعينه فلا تقربه و اما ما لم تعرفه فإنه بمنزلة الجبن».
و التقريب فيه انه لكثرة تلك الغنم على وجه يعسر عدها فالحكم فيه الحلية لكل فرد فرد منها، و يمكن- و لعله الأقرب- ان الوجه فيه انما هو عدم معلومية بقاء ما خرج من نسله في تلك الغنم لكثرتها فلعله قد ذهب منها بأحد وجوه الذهاب كما يشير اليه التنظير بالجبن من حيث عدم معلومية الحرام منه بعينه. و اما ما ذكره بالنسبة إلى ملاقي ذلك المشتبه برطوبة و انه لا يتعدى اليه حكم ما لاقاه فهو أحد القولين في المسألة و قد تقدم تحقيق القول فيه في مسألة الإناءين.
و جمع من المتأخرين جعلوا المرجع في صدق الحصر و عدمه الى حصول الحرج و الضرر بالاجتناب و عدمه، قال في المعالم: و هذا الكلام ناظر الى ما يوجد في عبارات كثير من تعليل عدم وجوب الاجتناب في غير المحصور بلزوم المشقة و العسر. و ليس بشيء فإن الغرض من هذا التعليل كما يظهر تقريب الحكم لا الاستدلال له إذ لا يعقل الاعتماد في مثل هذه التفرقة و البناء في تأسيس هذا الحكم على نحو هذه القاعدة كما هو
[١] المروية في الوسائل في الباب ٢٥ من أبواب الأطعمة المحرمة.