الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٨ - (المسألة الثالثة) تنجيس المتنجس و عدمه
فهو طاهر ما لم يلاق شيئا من النجاسات برطوبة للأصل السالم عن المعارض،
و للموثق [١] «كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر».
فان تخصيصه الاستثناء بما يلاقي شيئا من النجاسات خاصة دون المتنجس ظاهر في طهارة ما لاقى المتنجس صلبا كان أو مائعا بعد ازالة عين النجاسة أو قبلها ما لم يلاقها. و (ثانيا)- انه مع تسليم ما ذكر فإنه معارض باستفاضة الأخبار بغسل الأواني و الفرش و البسط و نحوها متى تنجس شيء منها إذ من المعلوم ان الأمر بغسلها ليس إلا لمنع تعدى نجاستها الى ما يلاقيها برطوبة مما يشترط فيه الطهارة، و لو كان مجرد زوال العين كافيا في جواز استعمال تلك الأشياء لما كان للأمر بغسلها فائدة بل كان عبثا محضا لان تلك الأشياء أنفسها لا تستعمل فيها يشترط فيه الطهارة كالصلاة و نحوها حتى يقال ان الأمر بغسلها لذلك، و بالجملة لا يظهر وجه حسن لهذا التكليف لو كان ما ادعاه حقا سيما مع بناء الدين على السهولة و التخفيف في التكاليف و نفى العسر و الحرج، هذا.
و اما المعتبرة التي أشار إليها و اعتمد في المقام عليها- و هي
موثقة حنان بن سدير [٢] قال: «سمعت رجلا يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) فقال اني ربما بلت فلا اقدر على الماء و يشتد ذلك علي؟ فقال إذا بلت و تمسحت فامسح ذكرك بريقك فان وجدت شيئا فقل هذا من ذاك».
- فهي غير صريحة لو لا ظاهرة فيما ادعاه بل هي بالدلالة على خلافه أقرب و بما ندعيه انسب، و توضيح ذلك انه بعد ان نقل هذه الرواية في الوافي نبه على احتمالها لمعنيين (أحدهما) و هو الذي يظهر عندنا من لفظ الرواية و سياقها هو ان السائل شكا إليه انه ربما بال و ليس معه ماء و يشتد ذلك عليه بسبب عرق ذكره بعد ذلك أو بلل يخرج من ذكره فيلاقي مخرج البول فيتنجس به ثوبه و بدنه، فأمره (عليه السلام) لذلك بحيلة شرعية يتخلص بها من ذلك و هو ان يمسح غير المخرج من الذكر اعني المواضع
[١] المروي في الوسائل في الباب ٣٧ من أبواب النجاسات.
[٢] المروية في الوسائل في الباب ١٣ من أبواب نواقض الوضوء.