الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٥٢
بالبلد و لا غيرها، فإنه يجب الحج بما أوصى به من أقرب الأماكن التي يمكن الحج و لو من مكة، كما تضمنه الخبر فإنها أحد المواقيت في الجملة.
بقي الكلام هنا في شيء آخر، و هو أن السائل قال: انه أمرني أن أحج بها، و الظاهر أن لفظ أحج من الرباعي من أحج غيره، إذا أعطاه ما يحج به، لا من الثلاثي المجرد بأن يكون الموصي هو الذي يحج بنفسه، و أن الميت أوصى اليه بذلك، و صدر الخبر و ان كان محتملا لكل من الأمرين، إلا أن حكمه في الجواب لما سأله السائل عن ذلك، بأنه ان بلغ المال لأن يحج به من مكة فأنت ضامن، انما يتجه على تقدير كونه مأمورا بأن يستأجر من يحج عنه، بناء على كون أحج من الرباعي، و إلا فلو كان الوصي هو المأمور بالحج بنفسه بناء على كون اللفظ من الثلاثي المجرد، و الرجل من أهل الكوفة، فكيف يوجب عليه الامام (عليه السلام) أن يتحمل مؤنة النفقة إلى مكة من ماله حتى إذا وصل مكة حج عنه بذلك الوجه الموصى به، و هذا بحمد الله سبحانه ظاهر لا سترة عليه.
و روى الشيخ في التهذيب عن أبي حمزة الثمالي [١] قال: «قال: ان رجلا حضرته الوفاة فأوصى الى ولده: غلامي يسار هو ابني فورثوه مثل ميراث أحدكم، و غلامي يسار فأعتقوه، فهو حر، فذهبوا يسألونه أيما يعتق و أيما يرث، فاعتقل لسانه، قال: فسألوا الناس فلم يكن عند أحد جواب، حتى أتوا أبا عبد الله (عليه السلام) فعرضوا المسئلة عليه قال: فقال: معكم أحد من نسائكم؟ قال: فقالوا: نعم معنا أربع أخوات لنا، و نحن أربع إخوة، قال: فاسألوهن أي الغلامين كان يدخل عليهن فيقول أبوهن لا تسترن منه، فإنما هو أخوكن، قالوا: نعم كان الصغير يدخل فيقول أبونا: لا تسترن منه انما هو أخو كن، فكنا نظن أنه يقول ذلك لأنه ولد في حجورنا، و انما ربيناه، قال: فيكم أهل البيت علامة؟ قالوا: نعم، قال:
انظروا أ ترونها بالصغير؟ قالوا: فرأوها به، قال: تريدون أعلمكم أمر الصغير؟
[١] التهذيب ج ٩ ص ١٧١ ح ٧٠٠، الوسائل ج ١٣ ص ٤٢٧ الباب ٤٣.