الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٣١ - الأولى- أن يملكه بغير عوض و يكون الملك اختياريا
عليه قهرا تبعا للملك. فلم يكن مفوتا شيئا باختياره، و انما جاء الفوات من قبل الله عز و جل».
و ثانيهما- للعلامة في التحرير و هو أن عتقه من الثلث، كالعتق اختيارا، استنادا الى أن اختيار السبب و هو قبوله الوصية و قبوله الهبة في المثالين المتقدمين اختيار للمسبب، و هو العتق المترتب على القبول، فمتى كان الأول معذورا كان الثاني كذلك، و هو يرجع الى منع كون العتق قهريا كما ادعاه ذلك القائل، بل هو اختياري له، فإنه لو لم يقبل لما دخل في ملكه، و لما انعتق عليه، و لما قبل باختياره ترتب عليه ذلك، فيكون من قبيل عتق العبد باختياره، و بالجملة فإنه لا يلزم من كون الخروج قهريا كونه من الأصل، و انما يلزم ذلك لو لم يكن مستندا الى اختيار المريض المتملك بالقبول، كما ذكرناه لكنه مستند اليه، و بذلك يظهر الجواب عن أحد الدليلين المتقدمين.
و أما الثاني و هو الإجماع ففيه ما ذكره شيخنا في المسالك و لنذكره بطوله لقوة و جودة محصوله، و ان كان قد قدمنا نبذة منه في غير موضع فيما تقدم، و هو أيضا قد خالفه في غير موضع من كتابه هذا، لكنه الحق الحقيق بالاتباع، و ان كان قليل الاتباع، قال (قدس سره): و لا يقدح دعواه الإجماع في فتوى العلامة بخلافه، لأن الحق أن إجماع أصحابنا انما يكون حجة مع تحقق دخول المعصوم في جملة قولهم، فان حجيته انما هو باعتبار قوله عندهم، و دخول قوله في قولهم في مثل هذه المسئلة النظرية غير معلوم، و قد نبه المصنف في أوائل المعتبر على ذلك، فقال: ان حجية الإجماع لا يتحقق إلا مع العلم القطعي بدخول قول المعصوم في قول المجمعين، و نهى عن الاغترار بمن يتحكم، و يدعى خلاف ذلك، و هذا عند الإنصاف عين الحق، فإن إدخال قول شخص غائب لا يعرف قوله في قوله جماعة معروفين بمجرد اتفاقهم على ذلك القول بدون العلم بموافقته لهم تحكم بارد، و بها يظهر جواز مخالفة الفقيه المتأخر لغيره من المتقدمين في كثير من المسائل التي ادعوا