الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٢٩ - المسئلة الرابعة عدم ضمان الوصي مقدار الدين مع العزل و عدم التفريط
و مع وصول شيء لهم لا يتعلق بهم و لا يجب عليهم وفاء ما زاد عنه، و مع هلاك التركة في يد الوصي بتفريطه يلزمه الضمان، و لا رجوع على الورثة بشيء، لأنه لم يصل إليهم منها شيء، و هذه أحكام معلومة متفق عليها بينهم.
ثم أن الذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بهذه المسئلة ما رواه
الشيخ في الصحيح عن الحلبي [١] «عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: في رجل توفي فأوصى الى رجل و على الرجل المتوفى دين فعمد الذي أوصى اليه فعزل الذي للغرماء فرفعه في بيته و قسم الذي بقي بين الورثة، فسرق الذي للغرماء من الليل ممن يؤخذ؟ قال: هو ضامن حين عزله في بيته يؤدى من ماله».
و عن أبان [٢] عن رجل قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أوصى الى رجل أن عليه دينا؟ فقال: يقضى الرجل بما عليه من دينه، و يقسم ما بقي بين الورثة، قلت: فسرق ما أوصى به من الدين، ممن يؤخذ الدين أمن الورثة أم من الوصي؟ فقال: لا يؤخذ من الورثة، و لكن الوصي ضامن لها».
قال في التهذيبين: انما يكون الوصي ضامنا للمال إذا تمكن من إيصاله إلى المستحق فلم يفعل، انتهى و هو جيد، فان الضمان انما يلزم مع التفريط، و التفريط ليس إلا مع إمكان الدفع الى صاحبه، و الإخلال بذلك كما تكاثرت به الأخبار في جملة من الأحكام.
و الذي يكشف عن ذلك ما رواه
في الكافي في الصحيح أو الحسن عن محمد بن مسلم [٣] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل بعث زكاة ماله ليقسم فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ فقال: إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها فهو لها ضامن، الى أن قال: و كذلك الوصي الذي يوصى اليه يكون ضامنا لما دفع
[١] التهذيب ج ٩ ص ١٦٨ ح ٦٨٥. الوسائل ج ١٣ ص ٤١٧ ح ٢.
[٢] التهذيب ج ٩ ص ١٦٨ ح ٦٨٤. الوسائل ج ١٣ ص ٤١٨ ح ٤.
[٣] الكافي ج ٣ ص ٥٥٣ ح ١. الوسائل ج ٦ ص ١٩٨ ح ١.