الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٠٩ - المسألة الاولى في حكم منجزات المريض
و منها صحيحة الحلبي [١] و ما في معناها من موثقة سماعة الثانية [٢]، و رواية أبي ولاد [٣] و أول ما فيها ما ذكره شيخنا في المسالك من أن مضمونها لا يقول به أحد، لأن الإبراء مما في الذمة صحيح بالإجماع، دون هبته، فالحكم فيها بالعكس، فكيف يستند الى مثل ذلك.
الثاني- أنها أخص من المدعى فلا تنهض حجة على العموم.
الثالث- معارضتها بظاهر الآية المفسرة في صحيحة زرارة [٤] بالصداق، و أنه متى طابت نفسها عنه بإبراء أو هبة حل له في مرض كان أو صحة زاد على الثلث أو نقص، كل ذلك لإطلاق الآية، و الخبر المذكور، فان قيل: ان إطلاق الآية و الخبر المفسر لها يجب تخصيصه بهذه الأخبار، قلنا: هذه الأخبار حيث كانت معلومة بما عرفت من المنع من جواز الإبراء الذي لا خلاف و لا إشكال في جوازه، يشكل الاعتماد عليها في التخصيص، سيما ان الآية و الخبر المذكورين قد اعتضدا بالأخبار الكثيرة المتقدمة في أدلة القول الأول، فالتخصيص لهما تخصيص للجميع، و هذه الأخبار للعلة المذكورة مع خصوص موردها كما عرفت يضعف عن تخصيص الجميع.
و أما ما تكلفه جمع من متأخري مشايخنا (رفع الله أقدارهم) في الجواب عن الطعن الأول في هذه الروايات، بالحمل على أنه (عليه السلام) كان يعلم أن حق المرأة لم ينتقل إلى ذمة الرجل، و انما كان عينا موجودة، فلأجل ذلك منع من الإبراء الذي لا يقع إلا على ما في الذمة، و أمر بالهبة، فلا يخفى ما فيه، على الفطن النبيه، من التكلف و التعسف الذي يدركه كل ناظر و يعيه، على أن هذا الاحتمال إنما ذكروه في رواية سماعة، و غاية إمكانه، قصره على قضية واحدة، مع أن رواية
[١] التهذيب ج ٩ ص ٢٠١ ح ٨٠٢. الوسائل ج ١٣ ص ٣٨٤ ح ١٥.
[٢] التهذيب ج ٩ ص ٢٠١ ح ٨٠٣. الوسائل ج ١٣ ص ٣٨٤ ح ١٦.
[٣] التهذيب ج ٩ ص ١٩٥ ح ٧٨٣. الوسائل ج ١٣ ص ٣٦٧ ح ١١.
[٤] التهذيب ج ٩ ص ١٥٢ ح ٦٢٤. الوسائل ج ١٣ ص ٣٣٩ ح ١.